فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 764

بين يدي الموضوع: الحديث عن الحوار والجدال ليس جديدًا ، وانما تعرض لهما الكثير من المفكرين والباحثين منذ فجر التاريخ البشري ، وذلك لان الحوار من لوازم الحياة البشريَة ومن مقتضيات العلاقات بين البشر ، باعتبارة طريقًا للتواصل بين البشر ، والتفاهم فيما بينهم ، ووسيلة هامة لتبادل المعارف والعلوم ، وتلاقح الافكار ، وتقريب وجهات النظر المتباينة ، ورغم اهمية الحوار والجدال في توفير جوَ من الالفة والمودة ، نجد انهما قد تسخران لفرض الهيمنة والتبعيَة للغير ، إمَا عن طريق المغالطات بهما ، او عن طريق توظيفهما لأغراض الاقوياء ، واصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي ، ووضعهما في سياق المقاصد والمضامين الاملائية في المؤتمرات والندوات الموجهة توجيهًا خاصًا ، كما هو سائد في العصر الحديث الذي نعيش فية هذة الايام . اذ ان استخدام الحوار والجدال في كثير من الكتابات المعاصرة ، المتأثرة بضجيج الاعلام الموجَه ، وما تفرزه مؤتمرات الحوار والجدل ، حول الثقافات والحضارات والاديان والشعوب ونحو ذلك . مما يتغلب عليها طابع التبعية وقبول ما تحتمه او تفرضه القوة العظمى المتفردة بالموقف الدولي . وهذا يعني ان الحوار والجدال ؛ قد أفرغتا من معانيها اللغويَة والاصطلاحية وفقدان مضامينها الشرعية الصحيحة . معنى الحوار والجدال في اللغة العربية والاصطلاح ،لا سيَما وانهما من الالفاظ التي تكررت في واصبحتا زخرفا من القول غرورًا . لذا فإن الامر يستدعي بذل الجهود المركزة حول تحديد النصوص القرانية ؛ بل لقد اجتمعتا في آية كريمة من كتاب الله في قولة سبحانة: ( قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير ) . واتسامًا مع هذا التصور كان هذا المطلب الذي نحن بصددة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت