فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 764

1 أكذوبة صراع الحضارات لعبد الله علي العليان ، مجلة حوار العرب ، السنة الأولى ، العدد 7 ، ص 23 .

2 نفسه ، ص 23 .

سخائم الغرب وأحقاده على حضارة الآخر وتراثه ، فآثر الصراعَ فلسفةً ، واتخذ المواجهة مطيةً إلى الاحتواء والتدجين ودمج المخالف في نمطه الحضاري ومنظومته القيمية ، وكأن الأمر قانون علمي أو رسالة نبيلة ينهض بأعبائها الرجل الأبيض لتطهير الواقع من رجس الماضي وأوضار البنى الموروثة !!

وإذا كان الغرب يصدر عن الفلسفة الصراعية في علاقته مع الحضارات وموقفه من الآخر ، وهي رؤية قديمة قِدَمَ صراعات آلهة اليونان ، فإن الإسلام ينزع منزعًا آخر في صياغة رؤيته الكونية والحضارية ، إذ لا يرضى بالواحدية مذهبًا في الفكر والثقافة والحضارة ، إذ هي مقصورة على الذات الإلهية ، وما عداها قائم على التعددّ والتوازن والتناغم والارتفاق ، ومن هنا جعل الله سبحانه وتعالى التعدديّة ناموسًا كونيًا مطردًا في الشعوب والخلائق والألسنة والمعتقدات والشرائع والحضارات والمناهج ، ومن حاد عنه فقد حارب الفطرة ، وجار على الدين !!

ولعل السؤال الذي ينتصب في الذهن: ما هو البديل الإسلامي لصراع الحضارات ؟ والجواب: أن العلاقة بين الحضارات ينبغي أن تبنى على فلسفة التدافع والتنافس بوصفها حافزًا على الارتقاء، ومحرّضًا على الإصلاح ، ودليلًا هاديًا إلى غنائم البر والخير ، وفي إطار هذا السبيل الراشد تعدّل ( المواقف الظالمة ، والممارسات الجائرة ، والعلاقات المنحرفة ، دون صراع يصرع الأطراف الأخرى فيلغي التعددية ، وإنما بالحراك والتسابق الذي يعيد العلاقات المختلة إلى درجة التوازن والعدل في العلاقات بين مختلف الفرقاء ) 1 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت