فهرس الكتاب
إن من شروط الحوار البنّاء أي كان باعثه ومجاله أن يصفّى جوه من شوائب الانفعال ، ويوطأ له بما يعين على جلب الألفة والود ، فكيف بحوار يوأد في مهده ، أو يولد ميتًا لا روح فيه ولا حياة ، إذ يبشّر فيه أحد الأطراف بأن الصراع قدر محتوم ومآل مرسوم لا مفرّ منهما ، والصراع والحوار نقيضان لا يجتمعان !! ولا شك أن مقولة صراع الحضارات عقبة كأداء في طريق الحوار بين الذات والآخر ، لأنها لا ترى في المخالف إلا عدوًا يحارب ، وشرًا يستأصل ، ولا ترى في الدنيا حضارة غير حضارة الغرب تغزو وتهدم وتنسخ كما يحلو لها ، مادام البقاء للأقوى ، والعبرة بالعتاد العسكري والآلة التكنولوجية !!
3 _ الجهل بالآخر
إن حجبًا صفيقة تستر حقيقة الإسلام عن الغرب ، وتمنع من النفاذ إلى بواطن الأمور ، واستجلاء جوهر الأشياء ، ولا شك أن للجهل يدًا في نسج هذه الحجب ، إذ ما زال الغرب يرى في المسلمين أمة باطنية غامضة ، ديددنها الإغراق في التأمل ، والإخلاد إلى الدعة والخمول ، وهذه الصورة لا تمت بسبب أو نسب إلى حقيقة رجل البيداء الذي خاص صراعًا موصولًا مع أهوال الطبيعة وغوائل الحياة، بل أين هذا الافتراء من جوهر الإنسان الخليفة الذي أنيط بعهدته تعمير الأرض وتسخير الكون علاقاتٍ ومفرداتٍ ومواردَ في إنشاء الحضارة ، وتهذيب عمران النفوس ، واستخلاص العبودية لله وفق ما تمليه آداب الاستخلاف أمرًا ونهيًا .