فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 764

إنها كلمة واحدة وضعت نهاية لذلك النعيم الذي رفل به ذلك الرجل، وهي كلمة"أحيط"التي تدلَّ على شدة الأخذ والإحداق والتطويق المفضي إلى الهلاك الشامل الذي أتى على كل شيء ليضع نهاية مريرة لعاقبة الغرور بالقيم الزائلة من متاع الدنيا الذي يجعل أصحابه يفقدون صوابهم ، ويغلقون عقولهم، ويغمضون أعينهم، ويصمون آذانهم، احتجابا من رؤية الحق والاعتراف به فينكرون وجود الله، أو يشركون معه آلهة أخرى،عوضا أن يخصوه بالعبادة، ويتوجهوا إليه بالشكر على ما أولاهم من نعيم ومتاع .

وهناك وقفة لافتة أخرى في هذه الجملة العجيبة، حيث خصَّت الثمر بإحاطة العذاب به، علما بأنه أتى على الشجر والثمر والدواب والعمران، فلمَ خُصَّ الثمر بالذكر دون سائر ذلك المتاع ؟

وللإجابة على هذا السؤال تلمست أقوال المفسرين في معظمهم، فلم أعثر على إجابة واضحة وصريحة ووافية وشافية، لأن أقوالهم وردت في مفهوم الثمر، والتي توزعت بين الذهب والفضة أو الأشجار، أو ثمر الشجر، أوالجتين نفسيهما، ولم أجد واحدًا منهم بَيَّن الحكمة من تخصيص إحاطة العذاب بالثمر بالذكر دون سواه مما شمله العذاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت