فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 764

فلما انْتَهَى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قُتِلَ والله صَاحِبِى وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ فَجَاءَ أبو بَصِيرٍ فقال: يا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ والله أَوْفَى الله ذِمَّتَكَ قد رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ، ثُمَّ أَنْجَانِى الله مِنْهُم. قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ(1) لو كان له أَحَدٌ)، فلما سمع ذلك عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ؛ فَخَرَجَ حتى أتى سِيفَ الْبَحْرِ (2) .

قال: وَيَنْفَلِتُ منهم أبو جَنْدَلِ بن سُهَيْلٍ، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لاَ يَخْرُجُ من قُرَيْشٍ رَجُلٌ قد أَسْلَمَ إلا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حتى اجْتَمَعَتْ منهم عِصَابَةٌ (3) ، فَوَاللَّهِ ما يَسْمَعُونَ بِعِير (4) ٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إلى الشام إلاَّ اعْتَرَضُوا لهَا. فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ. فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إلى

(1) مسعر حرب: أي موقد حرب، يقال: سعرت النار وأسعرتها فهي مسعورة ومسعرة، والمسعر الخشب الذي تسعر به النار أي توقد، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400) ، قال الخطابي في أعلام الحديث (2/1341) :"وقوله ( وَيْلُ امِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ) ، كلمةُ تعجبٍ يصفهُ بالإقدامِ، في الحرب والإيقادِ لنارها، واشتقَاقُهُ من؛ سَعَرْتُ النار: إذا أوقدتها.".

(2) سيف البحر: ساحل البحر، وهو يحاذي المدينة إلى جهة الساحل وهو قريب من بلاد بني سليم، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400) ، فتح الباري (5/350) .

(3) العصابة: الجماعة من الرجال نحو العشرة، والجمع عصب، وقيل: هي العشرة إلى الأربعين، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400) .

(4) العير: الإبل والحمير التي تحمل عليها الأحمال، ينظر: تفسير غريب ما في الصحيحين (1/400) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت