الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعباده الذين اصطفى.
وبعد:
فإننا نعيش في فتن متلاطمة الأمواج، وفي جهل مركب، ضمن عالم يختال فيه الناعقون، ويُصفد فيه أهل الرأي والحجى، فصرنا نجد من يهاجم دين الله تعالى، ورسوله الكريم، بصورة أسوأ من الجاهلية الأولى. في حين أن السواد الأعظم من المسلمين مشغول في البحث عن لقمته، أو غارق في أهوائه وشهواته، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وفي هذا الجو الموبوء صار الدين ينعت بكل فرية، ولا من يرد ولا من يجيب، اللهم إلا أصواتا ضعيفة، لا تضارع جعجعة الباطل وحزبه.
وكان من أفرى الفرى أن يقال: إن القرآن انتشر بالسيف والإكراه، وأن ديننا لا يؤمن بلغة العقل والحوار، فكان لزاما على أهل الرأي والنهى أن يتصدوا لهذه الحملات الظالمة.
وقد أحببت المشاركة بهذا البحث ضمن كوكبة من الباحثين وأهل العلم في ندوة دعت إليها كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الشارقة في شهر نيسان من عام 2007م، وموضوع الندوة: (الحوار مع الآخر في الفكر الإسلامي) .
أسأل الله عز وجل أن يثيب القائمين على هذه الندوة، وأن يكتب النفع والقبول للبحوث لتحقق الندوة الغرض المقام منها، كما أسأله أن يتقبل مني، وأن يختم لي بخاتمة السعادة، وهو حسبي ونعم الوكيل
تمهيد حول أهمية البحث
الدعوة إلى الله هي مهمة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وهي ينبغي أن تكون بأسلوب اللين والرفق، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل:125) .ز