فهرس الكتاب
ولا يقل أهمية عن هذه البشارة أن بعجز البشر عن محاكاته أو المجيء بسورة تشبهه، وأن يستمر التحدي إلى قيام الساعة، وأن لا نجد من أعداء القرآن ـ على كثرتهم في كل زمان ـ من يستطيع أن يقف لهذا التحدي، وقد مر زهاء خمسة عشر قرنا منذ نزول القرآن، وليس ثمة من نجح في هذا، بل جميع المحاولات من مسيلمة، إلى كذاب ثقيف، إلى ابن الراوندي... إلى عصرنا، لا تعدو أن تكون عبثا صبيانيا، فليس بوسع أحد أن يتحدى البشر جميعا بفعل شيء هو من صنعتهم ـ أي البيان ـ فلا يقدرون عليه لو لم يكن هذا المتحدي هو رب الكون وخالق الزمان والمكان والحدث الذي يجري فيهما، وهو يعلم من وراء الغيب أنه ليس ثمة أحد يستطيع أن يقف أمام هذه المعجزة القرآنية الخالدة، ومن ثم دعاهم للإيمان لكي يقوا أنفسهم من النار، قال تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة:23- 24)
8-الاحتكام إلى أهل العلم والخبرة
من مزايا القرآن الكريم تنويهه بالعلم وأهله، فالعلم مطلب شريف، قال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) (طه: من الآية114) . وأهل العلم في مرتبة لا يدانيها غيرهم، قال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ) (الزمر: من الآية9) ، وهم المرجعية المعتمدة للمعرفة الصحيحة، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:43) .