فهرس الكتاب
قد ينازع الملاحدة في عصرنا بشأن المعجزات الحسية، وقد يرفضونها بحجة أنها أخبار تتناقض مع الواقع المألوف، وهنا اقتضت حكمة الله أن تكون هنالك معجزة حسية باقية تخاطب عقل الإنسان إلى يوم الدين، هذه المعجزة هي القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من أي جهة، والذي تحدى البشر أن يأتوا بمثله فعجزوا، وقد تكفل الله ببقائه إلى قيام الساعة، وعليه يقول القرطبي:(المعجزات على ضربين: الأول: ما اشتهر نقله وانقرض عصره بموت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
والثاني ما تواترت الأخبار بصحته وحصوله، واستفاضت بثبوته ووجوده... وهذه صفة نقل القرآن) (1)
والقرآن كتاب فيه تفصيل كل شيء من أمر الدنيا والآخرة، وقد جاء به رجل أمي، فلا يعقل أن يكون لأمي كتاب كهذا لو لم يعلمه أحد، وطالما ثبت أن محمدا لم يدرس على أحد، ولم يكن في بلده مدرسة، ولم يبتعث في رحلة علمية خارج بلاده، فقد ثبت بالضرورة أن من علمه جبريل عليه السلام، وأن محمدا رسول الله.
(1) - الجامع لأحكام القرآن، (1/72) . تصحيح أحمد عبد العليم البردوني، الطبعة الثانية. مطبعة دار الكتب المصرية، 1373هـ/ 1954م.