وهذا القرآن ليس إلا تذكرة، ووعد للمؤمنين ووعيد للكافرين، فعلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يذكر به المؤمنين دوما الذين يرجون ربهم ويخافون عذابه، قال تعالى: (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (قّ:45) .
والخلاصة في هذا الموضوع أن هنالك وعود دنيوية وأخروية ومثلها وعيد أيضا، وأسلوب الوعد والوعيد مما استخدمه القرآن في تعامله مع الناس في دعوتهم إلى الله، واستقراء ما جاء من الآيات في هذا الصدد نجد أن القسم المتعلق بالدنيا منها قد تحقق، وأما ما يتعلق بالآخرة فهو سيتحقق بإذن الله تعالى، وهنالك إرهاصات على تحققه، ومن ثم فهذا الأسلوب هو وسيلة يمكن استخدامها في الحوار مع الآخر لإثبات صدق القرآن العظيم، ولدعوة هذا الآخر ليندرج مع أصحاب الوعد لا الوعيد.
الاحتكام إلى الله عز وجل
الله تعالى هو أحكم الحاكمين، قال تعالى: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) (التين:8) .
وله الأمر كله، قال تعالى: (وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) (هود:123) . وله الحكم أيضا، (أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) (الأنعام: من الآية62) .
والإيمان بالله يقتضي تحكيم كتابه، قال تعالى: (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (المائدة:49) .