أن الحوار بدأ هادئا ليس فيه أسلوب الشدة، فالبرغم من فِعل إبليس الذي عَلِمه الله تعالى إلا أنه سأله عن المانع من السجود ليذكر حجته إن كان له حجة.
أن أسلوب إبليس كان في غاية الفظاظة وسوء الأدب؛ ويتضح هذا من أكثر من وجه: فقد اعترض على فعل ربه، وعظم نفسه، وقدمها على آدم، وتعامى عن تفضيل الله لآدم، وقاس قياسا فاسدا فاخطأ في قياس الخيرية على النشأة وهذا غير مسلَّم له، ونسب الغواية لله، وهدد بني آدم، ويلاحظ أيضا في المحاورة في هذا الموضع أنه لم يقل: رب، وإنما كان يتكلم بصورة أقرب إلى إملاء الكلام فاستحق أن يكون خطابه من جنس كلامه؛ فلم يخاطب بأداة النداء.
ولعل هذا الأسلوب الشديد الذي جاء في أول محاورة مع إبليس في القرآن لكي يُعَلِّم الله بني آدم منهج إبليس، ولذلك فإن هذه المحاورة الوحيدة الذي جاء بعدها تحذير مباشر وصريح لبنى آدم من اتباع إبليس وأعوانه.