فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 764

ابتلى قوم لوط بمصيبة تجعل الحليم حيرانا وهى إتيانهم الذكران من العالمين، وتلك انتكاسة خُلُقية عن الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والظاهر من المحاورات القرآنية بينه وبين قومه أنه نصحهم ووعظهم كثيرا، ولذلك تعددت ردود أفعالهم؛ ففي آيتي الأعراف والنمل يهددون لوطا وقومه بالإخراج من ديارهم ، قال تعالى { وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مّن قَرْيَتِكُمْ } [ الأعراف: 82 ] { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ آلَ لُوطٍ مّن قَرْيَتِكُمْ } [ النمل: 56 ] وفي سورة العنكبوت يطلبون منه- تعنتا وتحديا- أن يأتيهم بما توعدهم به من العذاب، قال تعالى: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتنا بِعَذَابِ الله إِن كُنتَ مِنَ الصادقين } [العنكبوت:29] وهذا يشير إلى أنه وعظهم ونصحهم كثيرا، فاختلفت أقوالهم في كل مرة عن الأخرى.

... والناظر في قصة قوم لوط يرى أنهم درجوا على هذه الفاحشة حتى كبر عليها صغيرهم واعتادها كبيرهم، ولم يبالوا بما يفعلون، ويبدو أن هذا الشذوذ الخلقي قد أورثهم شذوذا فكريا جعلهم يرون الطهارة رجسا يجب اجتنابه!!

... ثم إنهم لم يتورعوا عن محاولة الاعتداء على الملائكة الذين نزلوا على لوط في صورة بشر مكرمين، وكانوا مع كل هذا دعاة إلى الباطل بفعلهم وقولهم، فاستحقوا أن يوصفوا بالإفساد؛ إذ المفسد لا يكتفي بفساد حاله وانتكاس فطرته حتى يغوى غيره ويجعله والغا في الإثم كما ولغ هو. ولهذا دعا لوط ربه أن ينصره عليهم، وجعل في دعائه حيثية الإهلاك وهى أنهم قوم مفسدون لغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت