فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 764

"..إن التدهور لا يعني - بالضرورة - السقوط النهائي، والانسحاب من الميدان..و أن التدهور لا يحدث فجأة أو عبر فترات زمنية قصيرة، وإنما تتجمع روافده من هنا وهناك خلال أزمان متطاولة قد تستغرق في أغلب الأحيان القرون الطوال. هذا إلى أن التدهور لا ينفرد به عامل واحد، و إنما هو وليد جملة من العوامل التي يتداخل بعضها مع البعض الآخر بحيث يصعب - أحيانًا -فك الارتباط بينها من أجل تبين الحجم الحقيقي لكل منها. إن ظاهرة التدهور الحضاري تتشكل ببطء و على مكث، وتسهم في صنعها عوامل و مؤثرات شتى: عقدية وسياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية (1) وجغرافية وأخلاقية..". ومن خلال تتبعنا حول عوامل هذا الموضوع في مختلف المصادر و المراجع نستطيع أن نجمل هذه العوامل في النقاط الآتية:

يرى البعض أن التخلف العلمي والصناعي للدولة العثمانية كان من أهم العوامل (2) . بينما يرى الآخرون أن الاعتزاز والافتخار الوطني القومي، الذي بدا في أوساط الشعوب المسيحية في الدولة العثمانية كان من أهم الأسباب، حيث أنهم كانوا يرون لأنفسهم فضلًا على غيرهم من المسلمين، وهذه النزعة القومية بدأت مع الثورة اليونانية عام 1821م (3) .

(1) أنظر: خليل، عماد الدين: حول عوامل تدهور الحضارة الإسلامية، في: ( التجديد: مجلة فكرية نصف سنوية محكمة تصدرها الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ع 8، س 2000) ، ص 9-49

(3) المرجعان السابقان و الصفحة ذاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت