فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 764

والبعض من الناس كذلك يعتقد أنه عندما ما يطيل في الحديث ويتوسع في الشرح، أنه يأتي بالجديد الذي لم يطلع عليه الحضور أو لم يسمعوه طيلة حياتهم، ولهذا يزداد نشوة في الكلام، ويقحم الكلمات في غير محلها أو مسارها ويطرح الآراء غير الدقيقة أو التي ليست هي مجال الحوار، وهذا أمر طبيعي، لأن كثرة الكلام والإطالة غير المستحبة تجلب الأخطاء لأنهما بلا منهجية أو هي أقرب إلى الاستعراض الكلامي الممجوج.

وفي هذا الصدد نقول: إم عدم الالتزام بالوقت المحدد في الحوار فيه سلبية مقيتة وهي قلة المبالاة بالناس وعلمهم ووقتهم، حيث لا مراعاة لهؤلاء الذين يجلسون معه ويستمعون إليه، وربما كان بعضهم أعلم منه، واكثر قدرة على الحديث والشرح بأضعاف مضاعفة مما شرحه مع الفارق العلمي الذي ربما يتفوقون به عليه، لكنهم لم يجاوره في هذا الأسلوب غير المستحب.

فالالتزام بالوقت المحدد بين الأطراف المتحاورة هو أحد الطرق والوسائل الإيجابية للحوار، بل هو من آداب الحوار التي يجب الالتزام به مسبقًا (1) .

من هنا، لابد أن يسعى المتحاورن إلى ما يريدون بشكل مباشر، وذلك من خلال استبعاد الكلام غير المنضبط بضوابط القضية المطروحة أو الإطالة من غير الدخول في صلب الموضوع في الحوار مباشرة، وقطع المداخلات الجانبية الاستعراضية والمظهرية (2) .

الضابط الثاني عشر: التسليم للحق والاعتراف بالصواب بعد قيام الحجة والبرهان

من ضوابط الحوار: التسليم للحق والاعتراف بالصواب بعد قيام الحجة والبرهان من أحد المتحاورين وعدم التعصب للرأي الذي ثبت خطؤه (3) .

(1) العليان، حوار الحضارات، ص108 نقلًا عن أصول الحوار وآدابه لصالح كتب جميد، ص2.

(2) العليان، حوار الحضارات، ص102 ص 103 ، عن الحوار والمعرفة لمحمد العيد، ص7.

(3) العليان، حوار الحضارات، ص107، نقلًا عن الحوار الإسلامي لجعفر البحراني، ص5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت