وقوله عليه الصلاة والسلام:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (1) .
وتكشف الآية عن إقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - باتصال الرسالة وأن الرسالة الخاتمة التي جاء بها من عند ربه هي لإتمام ما سبقه وتصحيحه .
وعلى أية حال فإن التخطيط والتنظيم والصدق والتزام الحق والتجرد من الهوى والبعد عن المغالطة ، والتزام الحياد والموضوعية ، كل ذلك يؤسس خطابًا جيدًا مع سلامة القصد وحسن النية والإخلاص في العمل فإذا أضفنا إلى هذه الأسس العامة المنهج الصحيح ، كان الخطاب متميزًا والحوار فعالًا ، وتحقق الهدف المؤدي إلى التأثير المطلوب ، وقد بين الدكتور حامد الرفاعي الأسس النظرية للمنهج الإسلامي فيما يأتي:
إن الإنسان مستخلف بأمر ربه وخالقه في الأرض .
إن عمارة الأرض هي مهمة الاستخلاف وغايته .
إن الله سبحانه وتعالى وضع منهجًا متكاملًا لمهمة الاستخلاف في الأرض .
إن الله تعالى أرسل رسلًا ليبلغوا الإنسان حيث كان مادة المنهج وقيمه ومبادئه .
إن منهج الاستخلاف الرباني المبلغ للناس جميعًا يقوم على مرتكزين: مرتكز مادي ، ومرتكز قيمي .
إن العبودية الخالصة لله مطلب أساسي في منهج الاستخلاف الرباني .
إن الله سبحانه قد انصف في موقفهم من منهجه الذي اختاره لهم: المؤمنين به ، والكافرين به - على السواء - دون بخس لحق كل منهم في الحياة الدنيا وعمارتها .
إن مرتكز القيم في منهج الإسلام أساس لترشيد وتسديد وضبط سير فعاليات المرتكز المادي ووسائله ومهاراته .
مرتكز القيم في منهج الإسلام هو عقيدة وفكرة ، ومنهج ونظام .
إن التكامل الدقيق بين العقيدة والفكرة والمنهج والنظام في الإسلام من مقتضى تحقيق منهج الاستخلاف الرباني .
منهج الإسلام يرفض فرض العقيدة بالإكراه ولكن يطلب من الناس ويرغبهم في الأخذ بفكرة الإسلام ومنهجه ونظامه لصحة سير العطاء الحضاري .
(1) مسند الإمام أحمد ، 2/381 .