وقد تناول الدكتور سيف الدين عبدالفتاح إسماعيل الجهاد والأخلاق الجهادية في الإسلام فقال:"إن الهدف الجهادي ليس خارجًا بأي حال من الأحوال عن أصول وغايات العمارة الحضارية الكونية ، إن عناصر الاستئثار والهيمنة والمحاولات لإرساء قواعد طاقة من العلاقات والتعاملات والعمليات والرؤى لهي عمل تخريبي يقضي على أسس ومقومات العمران ، إن تنافي حقائق العمران مع الظلم والخصب والنماء- على قدم المساواة- لكل شعوب المعمورة."
الجهاد كحركة عمرانية لا يمكن أن يحقق جوهر عناصر الحفظ في المجالات المواجهة ، فإن الدفاع حفظ والحماية حفظ ، واستمرار الكيان ووجوده حفظ ، وصيانة حق الغير في ممارسة اختياراته ، وأصول التعامل القيمي حفظ ، فلا يمكن أن نفهم المنظومة الجهادية وفق هذا التصور ضمن دائرتي الحفظ والعمران .
وإذا كان هذا يتعلق بالهدف الجهادي فإنه يمتد إلى أخلاق الحروب . إن السمة العامة لأخلاق الحروب ، توضح كيف أن القتال باعتباره الخيار الأخير ضمن منظومة تجعل من اختيار القتال خيارًا محكومًا ومسبوقًا بجملة من الإجراءات تجعله حالة ضرورية تصل إلى حد الضرورة الملحة الذي يكون معه عدم القتال مؤد إلى الضرر والهلاك وعكس مقصود العمارة الكونية وحقائق الاستخلاف ، ورغم أنه كذلك فإنه لا يخلو من أي قواعد أخلاقية تحوط الإجراءات والعمليات .
هناك عناصر تؤكد على أن القتال ضمن الرؤية الجهادية:
خيار استثنائي .
تحريم العدوان والاعتداء .
القتال ليس هدفه استئصال شأفة الخصم أو تخريب كياناته وعناصر وجوده واستمراره .
القتال أخلاق واجبة المراعاة .
الإبقاء على كل أصول استمرار العمران .
القتال ضرورة تقدر بقدرها ويراعي في ظروفها .
الخيارات بعد القتال كلها تهدف إلى الإبقاء على عناصر الوجود والحياة.
القتال وسيلة تحريرية لا وسيلة استعباد أو استكراه .
القتال ليس تهلكة بل هو منع مادة التهلكة وتهيئة المناخ لأصول العمران والاستخلاف .