وقد اقترن نفي الإكراه في الدين ببيان الرشد من الضلال ، والرشد كلمة جامعة للفهم والعقل والاستقامة ، وإذا كان الإسلام يقرر أنه لا إكراه في الدين ، فإن ذلك يتضمن أنه لا إكراه على ترك الدين ، ولا ضرر بسبب العقيدة ، فلا يضطهد فرد أو يحرم حقًا بسبب عقيدته ، ولا يمنع من ممارسة عقيدته .
3-العدل والمساواة:
يقدم الإسلام أكمل نظام قضائي يكفل العدل والمساواة والكرامة لكل فرد من أفراد الأمة ، وولاية القضاء في الشريعة الإسلامية من الولايات العامة كما إنها من أقوى الفرائض بعد الإيمان بالله تعالى ، وهي من أشرف العبادات وأفضل القربات (1) .
وولاية القضاء في الإسلام لها طبيعة محددة ومميزة ، وهي الالتزام بأحكام الشريعة والفصل في الخصومات بالأخبار ، إذ لا يحل لمن تقلد الحكم بين الناس أن يحكم إلا بما أمر الله به عز وجل في كتابه أو بما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه حكم به ، أو بما أجمع العلماء عليه ، أو بدليل من هذه الوجوه الثلاثة (2) .
(1) مجموعة فتاوى ابن تيمية ، عن النظام القضائي في الإسلام ، 17، 19 .
(2) المرجع السابق ، 34 .