وقد رغبت في أن أشارك بكتابة بحث مختصر في المحور الثاني من محاور المؤتمر الأربعة وهو (الحوار مع الآخر في القرآن الكريم) فقد رأيت أن المحاور بحاجة إلى أن يعرف طريقة الاستدلال وكيفيته فيختار من الأدلة أقواها ومن الحجج أظهرها وأكثرها تأثيرا، فنظرت إلى حجج القرآن وأدلته وبراهينه وآياته فإذا هو يختار من الأدلة أقربها إلى عين محاوره، وأدناها إلى عقل خصومه، التي لا يملكون منها فرارًا ولا يستطيعون عنها صدا فإن نظر أمامه وقع عليها، وإن التفت يمنة أو يسرة لم يخطئها، وإن نظر تحته أصابها، وإن أرتد إليه طرفه وجد في نفسه ما يكفي من الآيات والبراهين. تلكم هي السموات، والأرض، والشمس، والقمر، والليل، والنهار، والنجوم، والكواكب، والشهب، والرياح، والسحاب، وغير ذلك من الظواهر الكونية.
ولاستدلال القرآن الكريم بالظواهر الكونية في الحوار القرآني طرق وضوابط وأغراض حاولت أن أرسم أظهر معالمها فكان العنوان الذي رأيته"الاستدلال بالظواهر الكونية في الحوار القرآني. طرقه وضوابطه وأغراضه"عله يكون مساهمة مني قاصرة في هذا المؤتمر العلمي المبارك إن شاء الله.
وفق الله الجميع وسدد الخطى
وكتبه
ا. د/ فهد بن عبد الرحمن الرومي
ص. ب 15176 الرياض 11444
بسم الله الرحمن الرحيم
أساليب القرآن الكريم في عرض الظواهر الكونية:
نزل القرآن الكريم في أمة أمية، ومن أبلغ البلاغة مخاطبتهم بما يفهمون والاحتجاج بما يعرفون حيث تحيط بهم الجبال الشاهقة وقد نصبت، والأرض الممتدة وقد سطحت، والسماء الصافية وقد رفعت، ويعجبون من الإبل كيف خلقت، وهناك نجوم وكواكب وأفلاك، وأنعام وحيوانات، بل في أنفسهم ميدان للتفكر والتدبر فجاءت الحجج القرآنية والبراهين القطعية من بيئتهم التي يرونها وبمداركهم التي يعرفونها وتنوعت أساليب الاستدلال بهذه الظواهر الكونية إلى أنواع أذكر منها أربعة:
أسلوب الأمثال: