فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2909

-الثاني: أن يصوم مع شهر رجب شهرًا آخر سواء كان هذا الشهر الثاني يلي رجب أو هو شهر بعيد عن رجب فلا يشترط فالمهم أن لا يفرد شهر رجب من بين شهور السنة بالصيام.

إذًا تلخص عندنا أن الكراهة تزول بأن يصوم ويفطر في شهر رجب أو أن يصوم رجب كاملًا ويصوم معه شهرًا آخر.

-- مسألة: لم يتطرق المؤلف إلى غير شهر رجب هل يكره أن يصوم الإنسان جميع الشهر في غير شهر رجب؟

اتفق الفقهاء أنه لا يكره إلا في شهر رجب. أما ما عداه من الشهور فإنه يستحب ولا يكره أن يصوم الإنسان جميع الشهر لأن هذا الصيام يدخل في العمومات التي تحث المسلم على الصيام مالم يعتقد أن للشهر الفلاني الذي صامه مزية معينة شرعية فحينئذ يحرم الصيام لأنه يكون بدعة.

وعرفنا من هذا التفصيل أن الإنسان يحرم عليه أو يكره له أن يصوم جميع شهر رجب ولو بدون اعتقاد فهذا الشهر لايستكمل صيامًا لما فيه من التشبه.

• ثم قال - رحمه الله:

والجمعة.

يعني: ويكره أن يفرد الإنسان الجمعة بالصيام.

-لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يومًا قبله أو يومًا بعده) .

-وقوله في صحيح مسلم: (إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم) . يعني: إذا وافق الجمعة صيام أيام اعتاد الإنسان أن يصومها فلا بأس أن يصومها.

وتزول الكراهة بأن يصوم يومًا قبله أو يومًا بعده.

-- مسألة: فهم من الأحاديث أن المنهي عنه هو تقصد الجمعة بالصيام. فإن صام الجمعة لا قصدًا وإنما لأنه هو المتيسر فقد أفتى الإمام أحمد أن من صام الجمعة بلا قصد فلا بأس.

وفي الحقيقة أن هذا يفهم من الأحاديث لأن الشارع الكريم أجاز أن يصوم الإنسان الجمعو مفردًا إذا كان في صوم يصومه الإنسان مما يدل على أن الإنسان إذا صامه لا قصدًا له وإنما لكونه صادف وقتًا متيسرًا له أو صادف صومًا هو اعتاد أن يصومه فلا بأس بذلك.

بناء عليه: الذين يشتغلون طيلة أيام الأسبوع في دوام لا يتمكنون معه من الصيام لمشقة العمل أو لأي أمر آخر فإنه لا حرج عليهم فيما أرى أن يصوموا يوم الجمعة لكونه هو المتيسر لا لأنه يوم الجمعة.

بدليل: - أن إجازة هذا الموظف لو وافقت غير الجمعة لصامه أيضًا مما يدل على أنه لم يتقصد يوم الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت