وهذا القول الثاني هو الصواب إن شاء الله. فإذا فعله الإنسان فإنه يجزئ عنه من رمضان إن شاء الله.
• ثم قال - رحمه الله:
ومن نوى الإفطار: أفطر.
من نوى الإفطار أفطر ولو لم يأكل.
والدليل على هذا:
-أن استصحاب النية حقيقة أو حكمًا شرط لصحة العبادة وهذا قطع النية فبطلت العبادة.
فإذا نوى الإنسان أنه أفطر فقد أفطر وبطل صيامه.
مسألة: ليس من ذلك أن ينوي أنه سيفطر. وهذه تقع كثيرًا عند الناس ولا يفرقون بين نية الفطر ونية أنه سيفطر.
فإذا نوى أنه سيفطر فإن صيامه صحيح إلى أن يفطر لأنه لم ينوي الفطر وإنما نوى أنه سيفطر كما لو قال: سأفطر إذا جاء زيد. أو سأفطر بعد ساعة. فهذا صيامه صحيح لأنه لم يقطع النية.
وإذا قال: سأفطر بعد ساعة فإذا مضت الساعة فإن نوى الفطر أو أفطر حقيقة بطل صيامه وإلا فهو صحيح ويبقى على نيته الأولى ولا يؤثر أنه نوى أنه سيفطر.
• ثم قال - رحمه الله:
هذا الباب مخصص لمفسدات الصيام.
ومفسدات الصيام هي: كل ما ينافي الصيام ويبطله. فهو من المفسدات.
وما يفسد الصيام ينقسم إلى قسمين:
-الأول: ما يبطل الصيام مع كونه مجزأ وهو بهذا المعنى يذهب بالأجر علن الصائم.
ومثاله: من يتعاطى الشتم والسب ولا يتأدب بآداب الصيام وهوصائم.
فهذا صومه مجزيء لكن يصح أن نقول لاصيام لك يعني: لا أجر لك.
-الثاني: المفسد للصيام أي المبطل الذي يترتب عليه وجوب القضاء. وهو المقصود في هذا الباب.
• قال - رحمه الله:
من أكل أو شرب ... إلى أن قال: فسد صومه.
الأكل والشرب مفسد للصيام إذا كان مغذيًا بإجماع أهل العلم.
-أولًا: لقوله - صلى الله عليه وسلم: (يدع طعامه وشرابه) . فدل على أن من شأن الصائم أن يدع الطعام والشراب وإلا فليس بصائم.
-ثانيًا: قوله تعالى: - (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) - [البقرة/187]
القسم الثاني: ما يؤكل مما لا يغذي فهذا يبطل الصيام: = عند الأئمة الأربعة وجماهير السلف والخلف.
كأن يبلع حصانة أو درهمًا أو ترابًا أو نجو ذلك مما لا يغذي.