لكن العلماء - رحمهم الله - لم يذكروا البرد. لماذا؟ لأنه في الغالب الأعم أنه لا يوجد برد شديد إلا مع ريح فيندر تمامًا أن تجد الجو بارد جدًا ومؤذي وخارج عن العادة بدون ريح لأن الريح التي تهب مثلًا عندنا في نجد من جهة الشمال هي التي أصلًا تسبب البرودة. ولذلك لم يذكروها ففي الحقيقة الخلاف قد يكون لا طائل تحته لكن أحيانًا يوجد برد بلا ريح فإذا وجد هذا البرد الشديد بلا لاريح جاز للإنسان أن يتخلف عن صلاة الجماعة.
وبهذا العذر أنهى المؤلف - رحمه الله - الكلام عن الأعذار التي إذا وقعت جاز للمكلف أن يترك صلاة الجماعة.
• ثم قال - رحمه الله:
يعني: باب يبين فيه كيف يصلي المعذور.
والمعذور هو: المريض.
• يقول - رحمه الله:
تلزم المريض: الصلاة قائمًا.
إذا أطاق المريض أن يصلي قائمًا وجب عليه أن يصلي قائمًا بالإجماع. بلا خلاف.
-أولًا: لأن القيام ركن وهو يستطيع أن يؤديه.
-ثانيًا: لحديث عمران بن حصين وهو في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) .
فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة قائمًا مع أن عمران - رضي الله عنه - سأله عن صلاة المريض.
في الحديث عمران - رضي الله عنه - قال: أخبرني يارسوال الله عن الصلاة هو لم يقل في الحديث أخبرني عن صلاة المريض وإنما قال أخبرني عن الصلاة لكن الشراح فيما أعلم كلهم قالوا معنى أخبرني عن الصلاة يعني عن صلاة المريض. لأمرين:
-الأول: أن عمران كان مريضًا. كان فيه بواسير حين سأل - رضي الله عنه -.
-الثاني: أن الجواب: لا يمكن أن يكون جوابًا عن الصلاة عمومًا وإنما هو جواب يتعلق بالمريض لأنه هو الذي لا يستطيع أن يصلي قائمًا.
ولهذا حمل الفقهاء - رحمهم الله - قوله: أخبرني عن الصلاة يعني عن صلاة المريض.
• ثم قال - رحمه الله:
فإن لم يستطع فقاعدًا.
إذا لم يستطع فيصلي قاعدًا بالإجماع.
-لأنه لم يستطع أن يصلي. والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (فإن لم تستطع فقاعدًا) .
والصواب: قاعدًا. تنقسم إلى قسمين: