شرح كتاب المناسك الدرس رقم (1)
-قال - رحمه الله:
جعل المؤلف - رحمه الله - المناسك في آخر العبادات:
-لتتوافق مع حديث:"بني الإسلام على خمس"فإنه جعل الحج آخر الأركان. هذا من جهة.
-ومن جهة أخرى: أن الأركان الأخرى تتكرر في كل سنة بينما الحج فيجب في العمر مرة واحدة فناسب أن يؤخر.
-وقوله - رحمه الله:
المناسك: جمع منسك. والمنسك ينطق: بالفتح وبالكسر.
-فإن نطقته بالفتح: فالمقصود المصدر أي التعبد لله.
-وإن نطقته بالكسر: فالمقصود مكان العبادة.
والمناسك مأخوذة من: الذبيحة. ويقصد بالذبيحة: النسيكة - يقصد بها هنا: التي تذبح تقربًا إلى الله.
ثم توسع مدلول هذا اللفظ ليشمل جميع العبادات، ولذلك يسمى العابد ناسكًا، ثم أصبح هذا الاسم علمًا على الحج:
-لكثرة الأعمال والعبادات فيه.
-ولكثرة ما يراق فيه من الدماء.
فإذًا: هذا هو معنى المناسك.
• وأما الحج فهو:
-في اللغة: قصد ما يعظم.
وإنما عرفنا الحج:
-لأن بعض أهل العلم يقول: كتاب الحج.
-وبعض أهل العلم يقول: كتاب المناسك.
-وبعض أهل العلم - وكلهم من الحنابلة - يقول: كتاب الحج والمناسك.
والأمر واحد لكن لما اختلف التعبير رأيت أن أذكر تعريفًا لكل منهما، فالحج هو: قصد ما يعظم.
ومن القصور أن نقول: الحج هو القصد فقط، فإن القصد المطلق لا يسمى حجًا فلابد أن يقصد الإنسان شيئًا معظمًا، بل إن بعضهم قال لا يسمي الحج حجًا إلا إذا قصدت شيئًا معظمًا مكررًا، يعني إذا صار يعتاد المجيء إلى هذا المعظم سمي حجًا، وهذا في اللغة.
-أما في الاصطلاح:
فهو: قصد مكة لأداء المناسك في وقت مخصوص.
-ثم قال - رحمه الله:
الحج والعمرة واجبان.
الحج واجب في: الكتاب والسنة والإجماع.
-أما الكتاب فقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا}
-وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله .. إلى أن قال .. وحج بيت الله الحرام) .