• قال المؤلف - رحمه الله:
لما ذكر - رحمه الله - الغسل أعقبه بالكلام على المسح لأن المسح يقوم مقام الغسل.
والمسح هو: إمرار اليد على الشيء. في لغة العرب.
وفي الإصطلاح: إصابة البلة حائل مخصوص بكيفية مخصوصة.
والخف: اسم لما يلبس على الرجل من الجلد.
ولما عرفنا الخف فمن المناسب أن نعرف الألفاظ التي تقرب الخف ومنها:
-الجرموق: هو ما يلبس على الرجل من جلد فوق الخف ويكون قصيرًا.
-والموق: هو الجرموق. فالصحيح أنه لا فرق بينهما.
-الجوربان: هما ما يلبس على الرجل من غير الجلد كالصوف والقماش.
• قال - رحمه الله:
يجوز: يومًا وليلة.
عرفنا من هذه العبارة أن حكم المسح على الخفين جائز.
وجواز المسح على الخفين مذهب الجماهير من أهل العلم بلا خلاف بينهم.
ويدل على المشروعية أمران:
-الأمر الأول: أحاديث صحيحة:
ـ كحديث علي - في صحيح مسلم: (يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن) .
ـ وحديث صفوان: (أمرنا أن لا ننزع الخفاف إذا كنا سفرًا ثلاثة أيام) .
ـ وحديث عوف بن مالك: نحو هما.
إذًا السنة الصحيحة الصريحة الواضحة تدل على مشروعية المسح على الخفين.
-الأمر الثاني: إجماع الصحابة. حكم هذا الاجماع الحافظ ابن المبارك فقال - رحمه الله: (لم يختلف أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسح على الخفين)
عرفنا الآن مشروعية المسح والأدلة وأنه مشروع بالنص من السنة والإجماع.
• يقول - رحمه الله:
يجوز يومًا وليلة ولمسافر ثلاثة بلياليها.
هذا هو وقت المسح.
فوقت المسح هو: يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر.
وعرفنا الأدلة: - حديث علي: (يمسح المسافر ثلاثة أيام بلياليهن والمقيم يوم وليلة) .
-وحديث صفوان السابق.
-وحديث عوف بن مالك.
فكلها تدل على هذا التوقيت.
ومقصود الفقهاء بيوم وليلة: أي أربعة وعشرين ساعة. وليس كما يظن بعض الناس أن المقصود به خمس صلوات. فهناك فرق بين هذين التوقيتين.
• ثم قال - رحمه الله: - في مسألة مهمة من أهم مسائل الباب.
من حدث بعد لبس.
يريد المؤلف بهذه العبارة أن يبين متى يبدأ حساب المدة؟.
= فعند الحنابلة: يبدأ احتساب المدة من الحدث. لذا يقول: من حدث بعد لبس.
وهذا التوقيت هو مذهب جمهور الأئمة.
استدل الجماهير: بحديث صفوان - السابق: (أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ننزع خفافنا إذا كنا سفرًا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة لكن بول وغائط ونوم) .