وهذا القول هو الصواب. لأنه من الصعوبة بمكان إذا أراد الطبيب في وقتنا هذا أن يجبص اليد أن نقول له: أن لا يزيد التجبير عن الحاجة، فهذا فيه صعوبة بالغة ومشقة والمشقة في الشرع تجلب التيسير والمريض في حال المرض والانكسار يصعب عليه أن يراعي مثل هذه الأشياء الدقيقة.
• ثم أكمل المؤلف - رحمه الله - بقوله:
ولو في أكبر إلى حلها.
لماذا اضطر المؤلف أن يقول (ولو في أكبر) ؟
الجواب: لأنه قال فيما تقدم في حدث أصغر فاحتاج أن ينبه إلى أن الجبيرة ليست كالخف وإنما يجوز أن يمسح عليها حتى في الحدث الأكبر وهو غسل الجنابة أو غسل الحيض.
• قال - رحمه الله:
إلى حلها:
يعني أنها لا تتوقت كما يتوقت الخف.
ما هو الدليل على أنه يمسح في الحدث الأكبر وأنه لا وقت للجبيرة؟
الدليل:
• أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول (لا ضرر ولا ضرار) .
• والقاعدة المتفق عليها:""الضرورات تبيح المحرمات"".
وفهمنا من قول المؤلف: وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة أنه يجب أن نمسح على جميع الجبيرة من جميع الجهات.
من أين فهمناه؟
من قوله: (وجبيرة) يعني: ويمسح على جميع الجبيرة لأنه لم يخصص شيئًا من الجبيرة.
وسيزيد المؤلف هذا الحكم بيانًا في آخر الباب حيث قال: وعلى جميع الجبيرة.
وفهمنا من هذه العبارة عدة فروق بين الجبيرة والخف:
الأول: الوقت.
الثاني: مسح كل الجبيرة.
الثالث: في الحدث الأكبر.
الرابع: عد قوله على قدر الحاجة بينما الخف لا يشترط أن يكون على قدر الحاجة.
• ثم قال - رحمه الله:
إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة.
هذا هو الشرط الأخير من شروط المسح على الخفين والعمامة والخمار والجبيرة عند الحنابلة وهو: أن يكون أدخلها بعد كمال الطهارة.
الدليل على هذا الشرط ما ثبت في الصحيح من حديث المغيرة بن شعبة أنه لما هم بنزع خف النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له - صلى الله عليه وسلم - (دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين) .
فهذا دليل على اشتراط لبس الخفين على طهارة.
وعموم كلام المؤلف يتناول الخف والجورب والعمامة والخمار والجبيرة.
وكلام المؤلف صحيح في كل هذه الأشياء إلا في أمرين:
1.العمامة.
2.والجبيرة.