-الدليل الأول: أن الله سبحانه وتعالى لما ذكر وجوب الحج لم يذكر معه وجوب العمرة فقال: {ولله على الناس حج البيت} . ولم يذكر العمرة بينما لما كان إتمام العمرة واجبة ذكرها فقال {وأتموا الحج والعمرة لله} . فكونه تعالى يذكر العمرة في الإتمام دون الوجوب دليل على أنها لا تجب.
-الدليل الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج وحج معه أمم لا يحصون كلهم لأداء الفريضة: ومنهم المفرد. ومع ذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر المفردين:
-لا بأن يعتمروا بعد الحج.
-ولا بأن يرجعوا بعد ذلك ليؤدوا العمرة وقد انصرفوا وهم يرون أنهم قد أدوا فرض الله فهذا دليل على أن العمرة ليست بواجبة.
-الدليل الأخير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر وجوب الحج ولم يذكر وجوب العمرة كما في حديث: (بني الإسلام على خمس) .
وأوضح منه في الدلالة:
-الرجل الذي جاء يسأله - صلى الله عليه وسلم - عن شعائر الإسلام فأمره بالصلاة والزكاة والحج فقال الأعرابي: لا أزيد على ذلك. ولم يأمره بالعمرة.
بناء على هذه الأدلة التي أرى أنها قوية جدًا وواضحة وهي تنصرف للأصول:
أرى أن القول بعدم الوجوب هو الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد واختيار شيخ الإسلام بن تيمية وذلك:
-لوضوح الأدلة الدالة على عدم الوجوب.
-وأن الأصل براءة الذمة.
-ثم قال - رحمه الله:
على المسلم الحر المكلف القادر.
يريد المؤلف - رحمه الله - أن يبين شروط الوجوب، فإنه لما بين أن الحج واجب أراد أن يبين: شروط الوجوب.
-فقال - رحمه الله:
على المسلم.
يشترط لوجوب الحج أن يكون: الشخص مسلمًا.
-لأن العبادة لا تقبل من غير المسلم.
-ولقوله تعالى: {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله} .
فدلت الآية على: أن المانع من قبول النفقة وهو نوع من العبادة: الكفر. والحج عبادة بدنية مالية.
وشرط الإسلام:
-شرط وجوب وصحة.
وتقدم معنا المقصود بقول الفقهاء - رحمهم الله: أنه لا يجب على الكافر العبادة الفلانية أو العبادة الأخرى.
وأن المقصود ليس عدم المؤاخذة أو عدم التأثيم أو عدم المحاسبة يوم القيامة، وإنما المقصود عدم المطالبة بالأداء أو القضاء.