كيف للإنسان أن يقول: يجب على الحاج أن يحرم متمتعًا ونحن نرى أفضل خلق الله - الخلفاء الثلاثة والمهاجرون والأنصار يحرمون مفردين؟
ولهذا أقول إن هذا القول على جلالة قائليه وعظم شأنهم أنه قول ضعيف جدًا وهو قول مهجور.
إذًا الراجح إن شاء الله أنه يجوز للإنسان أن يتخير من الأنساك ما شاء.
-قال - رحمه الله:
وأفضل الأنساك: التمتع.
= ذهب الحنابلة وهو من المفردات إلى أن أفضل الأنساك التمتع.
= وفي رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - وهي أيضًا من المفردات: أن أفضل الأنساك التمتع لكن لمن لم يسق الهدي، وذهب إلى هذا القول عدد من أهل العلم من المحققين أن أفضل الأنساك التمتع.
واستدلوا:
-بالحديث السابق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه بالتمتع وأقل درجات الأمر أنه هو المسنون والمقدم.
= القول الثاني: أن أفضل الأنساك الإفراد وربما نقول أن هذا قول الجمهور.
واستدل هؤلاء بعدة أدلة:
-الدليل الأول: ما ثبت عن عائشة - رضي الله عنها - في الصحيحين - كما تقدم معنا - أنها قالت: وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج.
-والدليل الثاني: أنه ثبت عن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بالحج. بل ذكر ابن القيم - رحمه الله - أن ستة عشر صحابيًا رووا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج مفردًا.
-واستدلوا بما ذكرته سابقًا عن عروة بن الزبير - رضي الله عنه - أن الخلفاء الثلاثة - رضي الله عنهم - والمهاجرين والأنصار كانوا يحجون مفردين، والظن بهؤلاء أنهم يختارون أفضل الأنساك.
= القول الثالث: أن أفضل الأنساك القران.
واستدل هؤلاء بأحاديث أيضًا صحيحة:
-الحديث الأول: عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حج قارنًا وجمع في نسكه بين الحج والعمرة.
-وأيضًا أنه روي عن عدد كبير - وذكرت لكم أن ابن القيم أن ستة عشر صحابيًا رووا القران وليس الإفراد ولذلك يقول الإمام أحمد - رحمه الله: (لا أشك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا) .
إذًا العدد الكبير من الصحابة الذين رووا نسك النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رووا القران لا الإفراد - فصح هذه المسألة.