(6) وإن قتل صيدًا مأكولًا برّيًا أصلًا ....
قوله: (وإن قتل) يريد المؤلف - رحمه الله - أن يبين أن قتل الصيد من محظورات الإحرام.
وظاهر عبارة المؤلف - رحمه الله - أن المحظور هو القتل.
والصواب أن المحظور هو القتل وملك الصيد بأي طريقة سواء كان بالشراء أو بالهبة أو بأي طريق من الطرق فإنه من محظورات الإحرام، فليس المقصود في الحقيقة القتل فقط وإنما أن يتملك المحرم الصيد بأي طريق من الطرق، وإنما يعبر الفقهاء كثيرًا بالقتل لأنه الغالب في الحصول على الصيد.
والدليل على تحريم الصيد:
-قوله تعالى: - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) - [المائدة/95] .
فهذا النص صريح بأن الصيد من محظورات الإحرام.
-ثم قال - رحمه الله تعالى:
مأكولًا برّيًا أصلًا.
الصيد الذي يحرم قتله له شروط اختصرها المؤلف - رحمه الله:
ـ الشرط الأول: أن يكون مأكول اللحم، فإن قتل غير مأكول اللحم فلا شيء عليه.
واستدلوا على ذلك بأمرين
-الأول: أن الصيد عند الإطلاق يتناول مأكول اللحم لأن الناس يصيدون مأكول اللحم.
-الثاني: قوله تعالى - (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) - [المائدة/95] .
وجه الاستدلال: أن الآية منعت المحرم من قتل الصيد الذي يجوز له أن يقتله بدون إحرام وينتفع من هذا القتل وهو المأكول فقط، وهذا الاستدلال وجيه.
= والقول الثاني: أن المحرم ممنوع من قتل المأكول وغير المأكول، لعموم الآية.
والصواب مع القول الأول.
ـ الشرط الثاني: أن يكون متوحشًا أصلًا، ومقصوده أصلًا: أي أن الصيد المتوحش لو تأهل فلا يجوز أن نقتله والأهلي لو توحش يجوز أن نقتله. لماذا؟
لأن الفقهاء يقولون: العبرة بالأصل لا بالوصف الطارئ، فالوصف الطارئ لا يؤثر في الحكم، فإذًا لو تأهل واستأنس حيوان بري فإنه لا يجوز أنقتله وكذلك العكس، فلو توحش حيوان أهلي فيجوز للمحرم أن يقتله فإذًا العبرة بالأصل لا بالوصف الطارئ.
ـ الشرط الثالث: أن يكون بريًا لا بحريًا.