فالجواب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرًا ما يذكر غالب حال الناس، وكأن الغالب في ذلك الوقت لبس النقاب لا سيما أثناء السفر والحج يؤدى في سفر فلذلك نص على المنع منه.
وعلى كل حال: منع المرأة من تغطية الوجه محل إجماع ليس فيه خلاف فلا ينبغي للمرأة مطلقًا أن تغطي وجهها أبدًا إلا في حال واحدة وهي إذا مر الرجال الأجانب قريبًا منها أو أمامها لتستر وجهها عنهم، فيما عدا هذه الصورة فإنه يجب أن تبقى المرأة كاشفة للوجه، والفتاوى المنقولة عن عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين تفيد هذا المعنى لأنها كانت تقول: أنا نكشف حتى إذا مر الرجال الأجانب سدلنا، ويفهم من هذا أنهم كانوا يتحرون كشف الوجه ويغطونه إذا مر الرجال الأجانب.
* * مسألة أخيرة/ ذهب بعض الحنابلة إلى أن المرأة إذا أرادت أن تستر وجهها لمرور الرجال الأجانب فإنه ينبغي أن تضع ما يبعد الغطاء عن الوجه. لأنهم يرون أن المماسة مماسة الغطاء للوجه أيضًا هو من محظورات الإحرام.
قال شيخ الإسلام - رحمه الله: وهو خطأ على المذهب وعلى القول الصواب.
يعني خطأ على قواعد وأقوال المذهب وأيضًا خطأ من حيث النصوص لأنه ليس في النصوص الشرعية ما يدل على وجوب مجافاة المرأة الغطاء عن وجهها إذا أرادت أن تسدل الغطاء بسبب مرور الرجال الأجانب بل في النصوص ما يدل على خلاف ذلك لأن ما جاء عن عائشة وغيرها من أنهن يسدلن عند مرور الرجال الأجانب لم يذكر فيه قضية المجافاة فهو قول ضعيف جدًا.
-ثم قال - رحمه الله:
ويباح لها التحلي.
يعني: يباح للمحرمة أثناء الإحرام أن تتحلى وأن تلبس الحلي لدليلين:
-الأول: أن هذا مروي عن بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-الثاني: أنه لا يوجد في النصوص المنع من التحلي، والأصل بالنسبة للمرأة جواز التحلي وليس في النصوص ما يدل على أنه من محظورات الإحرام.
لكن مع ذلك مع كون التحلي جائزًا إلا أنه لا ينبغي أبدًا أن تستعمل المرأة الحلي من ذهب أو فضة أو التزين أثناء الإحرام. لا ينبغي. لا نقول: مكروه ولا أي حكم شرعي لكن نقول لا ينبغي لأمرين: