المسألة الثانية: التخيير.
فدية هذه الأشياء التي ذكرها المؤلف على التخيير وليست على الترتيب بل الإنسان مخير فيختار ما شاء مما سيذكره المؤلف - رحمه الله - والدليل على ذلك:
-ما أخرجه البخاري ومسلم أن كعب بن عجرة - رضي الله عنه - لما تأذى من هوام رأسه شكى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع أو انسك شاة) وعبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله (أو) في الحديث.
وفي بعض الألفاظ التي في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولًا قال له (أتجد شاة) ثم قال له بعد ذلك وأمره بالصيام والإطعام، وهذا اللفظ يحمل على الألفاظ الأخرى التي بينت أن النبي - صلى الله عليه وسلم -خيره، لكنه يدل على أنه ينبغي للإنسان إذا استطاع أن يبدأ بالذبح.
-قال - رحمه الله:
بين صيام ثلاثة أيام.
الأول: من أنواع الفدية صيام ثلاثة أيام. وصيام ثلاثة أيام لا يشترط فيه أن تكون هذه الأيام متتالية:
-لعدم وجود دليل على اشتراط هذا الشرط. هذا أولًا.
ثانيًا: يجوز أن يصوم في أي مكان في الحرم وخارج الحرم بإجماع أهل العلم. فليس للصيام مكان خاص:
-للإجماع.
-ولأن منفعة الصيام خاصة للصائم ولا تتعداه إلى غيره.
-ثم قال - رحمه الله:
أو إطعام ستة مساكين. لكل مسكين: مدُّ بُر أو نصف صاع من تمر أو شعير.
تقدم معنا أن: الحنابلة يرون أن الكفارات مد من البر أو نصف صاع من غيره من الأطعمة، وذلك لنفاسة البر بالنسبة لغيره من الأطعمة.
= والقول الثاني: أن عليه نصف صاع مهما كان نوع الطعام. بدليل:
-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع) وهذا في البخاري ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - بين البر وبين غيره من الأطعمة.