فهرس الكتاب

الصفحة 1233 من 2909

-لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات) .

فإذا ترك الإنسان الإحرام جملة نسيانًا أو عمدًا أو لأي سبب فإنه لا يدخل في الحج أصلًا ولا ينعقد له النسك.

ثم قال - رحمه الله:

ومن ترك ركنًا غيره أو نيته: لم يتم نسكه إلاّ به.

معنى العبارة: من ترك ركنًا أو ترك نية الركن وإن أتى به فإنه لم يتم يعني: لم يصح نسكه، وهذا معنى لم يتم نسكه، أما إذا ترك الركن فلا إشكال بالإجماع أنه إذا ترك ركنًا على الخلاف في الأركان لكن إذا قيل إنه ركن فترك الركن يفسد الحج بالإجماع، وأما ترك نية الركن فتقدم معنا الخلاف في النية التفصيلية لأعمال المناسك وأن من العلماء من رأى أنها واجبة وتشترط لصحة الركن، ومنهم من رأى أنه يكتفى بالنية العامة للحج، وتقدم معنا الخلاف في هذه المسألة.

-ثم قال - رحمه الله:

ومن ترك واجبًا: فعليه دم.

من ترك أي واجب من واجبات الحج فعليه دم، وظاهر عبارة المؤلف - رحمه الله: سهوًا أو جهلًا أو عمدًا بعذر أو بغير عذر ففي الجميع يجب عليه دم، وهذا الدم نص المؤلف - رحمه الله - عليه، وتقدم معنا في المتن أن الدم يقصد به الشاة أو سبع البقرة أو سبع البدنة، وأيضًا تقدم معنا أنه يشترط في هذا الدم ما يشترط في الأضاحي وستأتينا قريبًا، فيشترط فيه أن يتصف بالشروط المجزأة في الأضحية.

والدليل على وجوب الدم في الحج:

-ما روي عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا أنه قال: (من ترك شيئًا من نسكه أو نسيه فليهرق دمًا) . وهذا الأثر صحيح موقوفًا وضعيف مرفوعًا.

والقول بوجوب الدم لترك الواجب هو القول الراجح بل هو قول أهل العلم فمنذ أن أفتى ابن عباس بهذه الفتوى إلى يومنا هذا الصحابة والتابعين وتابع التابعين وجميع العلماء كلهم يفتون بوجوب الدم إذا ترك الإنسان واجبًا من واجبات الحج.

فهذا هو الدليل الأول.

-الدليل الثاني: أنه لم ينكر أحد على ابن عباس أنه أفتى بهذا.

-الثالث: أنه لا يعلم مخالف له وهذا بحد ذاته كاف. فلا يعلم له مخالف مطلقًا من الصحابة ولا من التابعين.

-الرابع: أنه حكي الإجماع على وجوب الدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت