والرجعة: الرجوع من دار الحرب.
فمعنى قوله المؤلف - رحمه الله: (الربع بعد الخمس) : يعني: أن الجيش إذا دخل أرض العدو ذاهبًا للمعركة فإن الإمام إذا أرسل سرية في البدأة فإن له أن ينفلهم الربع.
ومعنى هذا: أنها إذا رجعت السرية ومعها غنائم أخرج من الغنائم: الخمس ثم أعطى هؤلاء أصحاب هذه السرية الربع ثم قسم الباقي على الجيش بما فيهم أصحاب السرية.
إذًا: إذا ذهبوا وأتوا بالغنائم:
ـ أخذ من الغنائم الخمس لله ولرسوله.
ـ ثم أعطى أصحاب السرية في البدأة الربع ثم قسم الباقي على الجيش بمن فيهم أصحاب السرية.
هذا التنفيل في البدأة وهو يتعلق بالربع.
والثلث: في الرجعة.
فإذا رجع الجيش وخرج من أرض العدو ورأى الإمام والقائد العام للجيش أن يرسل سرية تتعقب الأعداء أو تكشف حال الأعداء بعد انتهاء الحرب فلهم الثلث ويقسم الثلث كما قسم الربع تمامًا.
وإنما صار نصيب أصحاب البدأة أقل من الرجعة لأن الخروج في الرجعة وبعد انتهاء الحرب أشق وأصعب بمراحل من بعث السرية في بداية المعركة. لاشك. وهذا لا يشك فيه فقيه: أن إرسال السرية في أول المعركة أسهل من إرسال السرية بعد انتهاء المعركة:
ـ أولًا: لأنه قد أخذ منهم التعب والجهد ما أخذ.
ـ ثانيًا: لأنهم يتشوفون إلى انتهاء المعركة.
ـ وثالثًا - وأخيرًا: لأن الغالب أن فيهم جراح.
إذًا: له أن ينفل في بدايته الربع بعد الخمس وفي الرجعة الثلث بعده.
والدليل على ذلك:
-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة. وهو حديث صحيح.
* * مسألة / ظاهر الحديث وهو المتوافق مع كلام الفقهاء - رحمهم الله: أنه لا يجوز للإمام أن ينفل أكثر من ذلك بل له فقط: الثلث أو الربع، الربع في الدخول والثلث في الخروج ولا يجوز أن يزيد على هذا المقدار.
وهذا صحيح لأن الحديث أجاز التنفيل بهذا المقدار وماعداه من الغنائم تبقى حق لجميع المجاهدين لا يجوز للإمام أن ينقصهم عنها، وهذا صحيح.