أجمع أهل العلم على أنه لا جزية على الصبي ولا على المرأة ولا على المجنون، فهؤلاء لا جزية عليهم.
-لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر معاذًا - رضي الله عنه - أن يأخذ عن كل حالم دينارًا.
فنص على أنه يجب أن يكون بالغًا وإلا لم يؤخذ منه.
فإذًا يستثنى المرأة والصبي والمجنون بالحديث.
-والدليل الثاني على استثناء هؤلاء الثلاثة: الإجماع.
-ثم قال - رحمه الله:
ولا عبد.
العبد ينقسم إلى قسمين:
-القسم الأول: عبد كافر لمسلم.
-والقسم الثاني: عبد كافر لكافر.
ـ فالعبد الكافر الذي لمسلم:
فقد أجمع أهل العلم أنه لا يؤخذ منه الجزية بلا إشكال وأمره واضح وحكمه ظاهر.
ـ وأما العبد الكافر للكافر:
= فذهب الجماهير: إلى أنه لا تؤخذ عليه جزية وإنما يكتفى بالجزية التي تؤخذ على سيده لأنه من جملة مال سيده.
= والقول الثاني: أن على العبد الكافر تحت الكافر الجزية تؤخذ منه كما تؤخذ من الأحرار.
واستدلوا على هذا بدليلين:
-الأول: أن هذا مروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -.
-والثاني: أنه رجل كبير قوي مكتسب فناسب أن تؤخذ منه الجزية.
ورجح ابن قدامة القول الأول وهو المذهب.
وهذا القول وهو المذهب قول قوي أنه: كأن العرف والعمل على أن العبيد الذين تحت أيدي الكفار في الدولة الإسلامية كانت لا تؤخذ منهم الجزية إلا إن صح الأثر عن عمر - رضي الله عنه - ففتوى عمر تكون فاصلة في الموضوع.
ثم قال - رحمه الله:
ولا فقير يعجز عنها.
إذا كان في أهل الذمة فقير يعجز عن دفع الجزية فإنها تسقط عنه.
-لقوله تعالى: - (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) - [البقرة/286] .
-ولأن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فرض الجزية على طبقات الناس وجعل أدنى الطبقات الفقير المعتمل. يعني: العامل.
فإذا كانت هذه أدنى طبقة فإذًا الفقير الذي لا يعمل لا جزية عليه وهو المقصود بمن يعجز عنها، إذًا: من عجز عنها من أهل الكتاب فإنها تسقط عنه ولا يلزم بشيء لا يستطيع أن يؤديه.
-ثم قال - رحمه الله:
ومن صار أهلًا لها: أُخذت منه.
من صار أهلًا: بأن بلغ الصبي وأفاق المجنون فإن الجزية تؤخذ منه.