فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2909

-لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) .

= القول الثاني: أن صيغة عدم الإقرا تكون بالحبس والجلد والتعزير والتعذيب إلى أن يرجع إلى دينه - أو يسلم على المذهب أو إلى أن يسلم على الرواية الأولى.

(فصل)

-ثم قال - رحمه الله:

فإن أبى الذمي: بذل الجزية، أو إلتزام حكم الإسلام .. انتقض عهده.

هذا الفصل خصصه المؤلف - رحمه الله - للأشياء التي تنتقض بها عهود أهل الذمة وعقودهم، فإذا رفض بذل الجزية أو الإلتزام بأحكام الإسلام فإن عهده ينتقض، وإنما بدأ المؤلف - رحمه الله - ببذل الجزية والالتزام بأحكام الإسلام لأنها أبرز شعائر إلزام أهل الذمة.

والدليل على ذلك:

-قوله تعالى: - (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) - [التوبة/29] .

وتقدم معنا: أن التفسير الصحيح لقوله: (وهم صاغرون) هو أن يبذلوا الجزية وأن يلتزموا بأحكام الإسلام. فإذا رفضوا فإن العهد انتقض وسيأتينا ماذا يترتب على انتقاض العهد.

ـ الثالث مما ينتقض به عهدهم:

-قوله - رحمه الله:

أو تعدى على مسلم بقتل أو زنا.

ـ إذا تعدى على مسلم بقتل أو على مسلمة بزنا فإن عهده ينتقض.

والدليل على هذا:

-أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شرط عليهم في كتابه أن يضربوا مسلمًا عمدًا. فإذا كان الشرط بيننا وبينهم أن لا يضربوا مسلمًا عمدًا فكيف بالقتل العمد العدوان.

ولذلك نحن نقول: مقصود المؤلف - رحمه الله - بالقتل هنا الذي ينتقض به العهد هو ما يكون عمدًا.

ـ وأما الزنا: فكذلك تنتقض به عهودهم وعقودهم.

-لأن ذميًا سعى في أمر امرأة ليزني بها ورفع أمره إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال: ما على هذا عاهدناكم اصلبوه. فصلب في بيت المقدس.

فهذا دليل على أنه إذا حاول الزنا بالمسلمة - وإذا قيل الزنا هنا - يعني بالمسلمة - فإن عهده ينتقض، وعمر - رضي الله عنه - في ذلك الذمي اختار القتل ولذلك صلبه لأن هذا الذمي حاول عبثًا أن يهتك عرض مسلمة فكأنه عامله معاملة المحارب أو معاملة قطاع الطرق المهم أنه صلبه تعزيرًا - رضي الله عنه -، الذي يعنينا من الصلب: القتل. فلو قتله فقط لتبين بذلك أن عهده انتقض.

ثم قال - رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت