فهرس الكتاب

الصفحة 1348 من 2909

-الوجه الثاني: النهي عن الغرر. لأن هذا اللبن الموجود في الضرع مجهول تمامًا: مجهول من حيث الكمية ومجهول من حيث الصفة والجودة. فهو مجهول من أكثر من اعتبار.

-والوجه الثالث: أن اللبن في الضرع يتجدد فيجتمع في الضرع ما وقع عليه العقد وما استجد مما ليسمن ملك المشتري والفصل بين المستجد وما وقع عليه العقد لا يمكن وهذا المعنى يؤكد الجهالة واختلاط المبيع بغيره.

= القول الثاني: أن بيع اللبن في الضرع صحيح وجائز.

-لأن اللبن في الضرع مشاهد ويستطيع أهل الخبرة تقدير ما في الضرع من لبن.

وهذا القول: ساقط جدًا وضعيف.

= القول الثالث: في المسألة - تفصيل وهو:

-أن بيع اللبن في الضرع ينقسم إلى أقسام:

ـ القسم الأول: أن يبيع اللبن المشاهد في الضرع فهذا: لا يجوز. وهو المقصود بالحديث.

ـ القسم الثاني: أن يبيع آصاع معلومة معينة من هذه الشاة. فهذا أيضًا باطل لأنه يشبه بيع الثمر قبل بدو الصلاح.

ـ القسم الثالث: بيع آصاع موصوفة في الذمة مطلقة يشترط أن تكون من هذه الشاة. وهذا النوع الثالث أجازه شيخ الإسلام - رحمه الله -.

إذًا: القول الثالث: التفصيل الذي سمعت وهو أن بيع اللبن في الضرع ينقسم إلى هذه الثلاثة أقسام:

-القسم الأول والثاني: لا يجوز ولا يصح.

-والقسم الثالث: قسم منعه الجمهور. وأجازه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -.

* * مسألة / لا يجوز عند الجمهور استئجار البهيمة لحلبها بأن يستأجر البقرة لمدة خمسة أيام ليحلبها لأن العقد وقع في الحقيقة على اللبن.

= وذهب شيخ الإسلام: إلى أن استئجار الدابة للحلب لمدة معلومة: جائز. بل إنه - رحمه الله - صنف مصنفًا مستقلًا خاصًا في هذه المسألة نصرة للقول بالجواز وأنه يتوافق مع أصول الشرع.

ثم قال - رحمه الله:

-منفردين.

أي أن تحريم بيع الحمل في حمل الدابة وتحريم بيع اللبن في الضرع: إنما يكون إذا بيعا على سبيل الانفراد والاستقلال.

أما إذا بيعا تبعًا فالعقد صحيح: بالإجماع.

فإذا باع الشاة وفيها لبن: أو وهي حامل: فالعقد صحيح: بالإجماع.

والدليل على صحة هذا العقد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت