فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 2909

وقد يحصل أن البائع والمشتري يجهلان وذلك بأن يضع السعر على السلعة من وقت طويل ثم لا يذكر كم السعر الآن فيقول: مثلًا: بعت هذه السلعة عليك بالسعر المكتوب ولا أذكر الآن كم وضعنا سعر هذه السلعة لكن ننظر إذا وصلنا إلى السلعة.

فعلى كل حال: إن كان السعر مجهولًا للبائع أو المشتري أو لأحدهما فإنه لا يجوز.

-ثم قال - رحمه الله:

-أو بألف درهم ذهبًا وفضة.

يعني: لا يجوز أن يكون الثمن ألف درهم: بعضه ذهب وبعضه فضة ولم يبين البائع مقدار الذهب ومقدار الفضة.

وعلة المنع: أن مقدار الذهب والفضة من مجموع القيمة مجهول، والجهالة تمنع صحة البيع.

= القول الثاني: أنه إذا قال: بعت عليك هذه السلعة بألف درهم ذهبًا وفضة فإن الثمن يكون مناصفة: نصفها ذهب ونصفها فضة.

-لأن الإطلاق هذا يفهم منه المناصفة.

= والقول الثالث: أنه إذا قال: بعت عليك بألف درهم ذهبًا وفضة: صح مطلقًا. علمنا مقدار الذهب والفضة من مجموع الثمن أو لم نعلم.

واستدل هذا القائل:

-بأن السعر الآن معلوم وهو: ألف درهم. فحيثما سدد المشتري ألف درهم: جاز. مهما سدد فالسعر في الأخير معلوم سواء سدد بثلاثة أرباعه فضة وربعه ذهب أو بالعكس أو بالمناصفة ففي الأخير والمآل سيكون الثمن: ألف درهم. فإذًا العقد جائز.

وهذا القول: وجيه جدًا وصحيح وراجح. بشرط: أن لا يكون للناس نظرة وتفريق بين الذهب والفضة. فإذا كان للناس رغبة زائدة في الدنانير أو رغبة زائدة في الدراهم في وقت من الأوقات أو في ملابسات معينة فإنه يجب وجوبًا أن يبين مقدار الدراهم ومقدار الدنانير. يعني: مقدار الذهب ومقدار الفضة، فهذا يجب وجوبًا.

وأما في وقتنا هذا الآن فيتعين البيان فلو قال: بعت عليك بألف ريال دنانير وأريل. فالبيع لا يجوز لأن الدينار الآن عملة موجودة في بلد وفي بلد آخر وفي ثالث. فهو مسمى لعملة في أكثر من بلد والدينار في البلد الفلاني يختلف تمامًا قوة ومقدارًا وقوة في الشراء عن الدينار في البلد الآخر.

فإذًا: نقول في وقتنا هذا لا يصلح أن يقول: بعت عليك بألف ريال ونقول الألف ريال معروفة ولكن تحضر قيمة الألف ريال بعضها من الأريل وبعضها من الدنانير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت