فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 2909

ويستثنى من هذا الحكم مسألتان:

ـ الأولى: إذا كان الخيار للمشتري فقط وتصرف في السلعة فإن هذا يعتبر إمضاء منه وقطع للخيار. لأن هذا التصرف دليل على الرضا. وكذلك إذا كان الخيار للبائع فقط وتصرف في الثمن فإنه قطع للخيار وهو إمضاء للبيع لأنه دليل على الرضا.

ـ ويستثنى أيضًا: إذا تصرف البائع مع المشتري أو بإذنه. أو العكس: تصرف المشتري مع البائع أو بإذنه. فإنه حينئذ يصح التصرف.

مثال ذلك/ إذا استأجر البائع بالثمن أرضًا أخرى للمشتري فهو الآن تصرف مع: المشتري.

أو استأجر بالثمن أرضًا لزيد لكن بإذن المشتري فهذا التصرف جائز وصحيح.

كذلك العكس إذا باع المشتري السلعة على البائع أو باعها على زيد بإذن البائع فإن الخيار يسقط لأنه تم بإذن من له الحق.

-ثم قال - رحمه الله:

-وعوضه المعين فيها.

قوله: (فيها) يعني: في مدة الخيار.

وقزله: (عوضه المعين) يعني: أن المشتري يحرم عليه أن يتصرف بالثمن المعين.

فإذا قال المشتري اشتريت هذه السيارة بهذا المال وعينه فإن هذا المبلغ المعين في العقد لا يجوز للمشتري أن يتصرف فيه بل عليه أن يبقيه في مكان مستقل إلى أن إما أن يمضي البيع أو يفسخ العقد.

وقوله: (عوضه المعين) أي أنه لو كان في الذمة فإنه لا يمنع المشتري من التصرف فلو قال: اشتريت هذه السيارة بمائة ألف ولم يعين المائة ألف فالمائة ألف هذه في الذمة وللمشتري أن يتصرف فيها كيف يشاء هذا بالنسبة للمشتري.

نأتي إلى البائع: البائع ليس له أن يتصرف بالثمن لا المعين ولا الذي في الذمة. بخلاف المشتري.

فلو قال له: اشتريت منك هذه السيارة بعشرة آلاف واعطاه العشرة آلاف وأخذ السيارة فليس للبائع أن يترف في العشرة آلاف مدة زمن الخيار.

ولو قال: اشتريت منك هذه السيارة بعشرة آلاف غير المعينة في الذمة فالبائع لم يقض شيئًا الآن ومع ذلك لا يجوز له أن يتصرف في هذا الثمن الذي في الذمة بأن يحيل عليه مثلًا هذه الحوالة خطأ ولا تجوز.

لماذا؟ لأنها تصرف في المبيع في العوض ولا يجوز له أن يتصرف في العوض.

الخلاصة: المشتري يجوز له أن يتصرف في الثمن الذي في الذمة ولا يجوز له أن يتصرف في الثمن المعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت