فهرس الكتاب
إذًا: خيار الغبن أن يغبن البائع أو المشتري غبنًا يخرج عن العادة.
وذلك بزيادة الثمن بالنسبة للمشتري وبنقص الثمن بالنسبة للبائع.
* * مسألة - مهمة - / = ذهب الجمهور إلى أن خيار الغبن لا يثبت بمجرده حق للمشتري والبائع ولو كان فاحشًا بل لا يثبت إلا في حالات معينة سأتي ذكرها.
= والقول الثاني: أن خيار الغبن يثبت مطلقًا.
واستدل الحمهور:
-بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحبان - رضي الله عنه: (إذا بايعت فقل لا خلابة) . وجه الاستدلال: ان الحديث أفاد ان خيار الغبن لا يثبت إلا بالشرط.
واستدل أصحاب القول الثاني: [ان الغبن يثبت مطلقًا.
-بأن الغبن خديعة ولا يجوز للمسلم أن يخدع غيره.
قال - رحمه الله:
-إذا غبن في المبيع غبنًا يخرج عن العادة.
قيد المؤلف - رحمه الله - الغبن با؟ ن يكون خارجًا عن العادة. يعني: ان يغبن في السعر بالزيادة عليه غبنًا يخرج عن العادة.
فدلت عبارة المؤلف - رحمه الله - على أن الغبن ليس له حد معين ولا قدر محدود بل يرجع فيه إلى عرف التجار فما اعتبروه غبنًا فهو كذلك وإلا فلا.
= والقول الثاني: أن الغبن يقدر بالثلث. فإذا كانت الزيادة الثلث ثبت الحق للمشتري وإذا كان النقص الثلث ثبت الحق للبائع.
= وقيل: الضابط في ذلك: الخمس.
= وقيل: الربع.
ولا يخفى إن شاء الله أن الصواب انه يرجع في ذلك إى العرف.
ومن أقوى الأدلة على أنه يرجع في ذلك إلى العرف أن الشارع أثبت الحق للمغبون بلا حد وكل شيء جاء في الشرع بلا حد فإنه يرجع فيه إلى العرف.
الأمر الثاني: الدال على رجحان تقييده بالعرف أنه لا يمكن أن تنضبط السلع بمقدار معين.
فالثلث مثلًا في بعض السلع غبن وفي بعضها ليس بغبن بل زيادة مائة بالمائة في بعض السلع ليست بغبن وزيادة عشرة في المائة في بعض السلع يعتبر غبن وهذا يرجع إلى طبيعة السلعة والقيمة.
فالسلعة التي قيمتها ريال إذا زيد عليه مائة بالمائة تصبح كم؟ ريالين. هل هذا غبن؟ ثلاثة أو أربعة أو خمسة؟ فليس بغبن.
لكن البيت الذي اشتري بمليون زيادة عشرو بالمائة كم؟ مائة ألف. هل هذا غبن؟ ( ... ) .
إذًا: تفترق السلع من حيث هي: طبيعة السلعة ومن حيث القيمة.