فهرس الكتاب

الصفحة 1453 من 2909

= والقول الثاني: أنه لا يثبت للمشتري الخيار بل يقع البيع لازمًا ولكن للمشتري الثاني الأجل الذي يساوي أجل البائع الأول. فنثبت للمشتري نفس الأجل الذي ثبت للبائع ونجعل البيع لازمًا.

-لأن المشترب الثاني لم يزده هذا الحكم إلا خيرًا فإنه اشترى في الأول مائة نقدًا والآن اشترى بمائة مؤجلًا، وهذا فيه زيادة خير للمشتري كما قلنا في المسألة السابقة.

وهذا هو الراجح، إل في صورة واحدة وهي إذا دخل الضرر على المشتري بسبب التأجيل فحينئذ له الرد، يعني: الفسخ.

من أبرز وأوضح وأشهر الأمثلة على أن يدخل الضرر على المشتري بسبب تمكينه من الشراء مؤجلًا: أن يكون هذا سببًا في إضاعة المال، لأن بعض الناس إذا بقي المال بيده ضاع عليه وصرفه في ما ينفع وما لا ينفع بينما إذا دفع نقدًا صار هذا سببًا في حفظ المال، فإذا كان هذا البائع الثاني من الناس الذين لا يحسنون التصرف بالمال فلاشك أن تمكينه من البيع المؤجل فيه إضاعة للمال عليه، فحينئذ يثبت له الخيار بين الفسخ والرد، ولا نقول: إذا خشي من تلف المال فليدفع المال نقدًا، لأن البائع باع عليه تولية برأس المال وكتم عنه التأجيل، فثمن هذه السلعة في الواقع إذا أراد أن يشتريها نقدًا أقل من مائة، فإذًا لا يجوز أن نلزمه بالدفع إذا كان يضره الانتظار بل له الفسخ لأنه مظلوم.

-ثم قال - رحمه الله:

-أو ممن لا تقبل شهادته له.

معنى هذه العبارة: أي إذا اشترى البائع ممن لا تقبل شهادته له كأبيه وابنه وزوجته ولم يخبر المشتري أنه اشترى من هذا الشخص، فحينئذ يثبت للمشتري الثاني الخيار بين الإمضاء والإمساك وبين الرد والفسخ.

وهذا الحكم عند المؤلف - رحمه الله - وعند الحنابلة، فالمؤلف - رحمه الله - لم يخالف في هذا الحكم الحنابلة، وإنما خالفهم في مسألة البيع المؤجل، وفي مسألة بيوع التولية إذا أخبر بخلاف الواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت