وإلى هذا ذهب الظاهرية واختاره من علماء المعاني والقياس ابن عقيل من الظاهرية والصنعاني من شراح الأحاديث.
والراجح إن شاء الله القول الأول: لأن المعهود في الشرع التعويل على العلل والمعاني والقياس. ولأن الشارع كثيرًا ما يعلق الحكم بأسماء ونعديه إلى ما يشبه هذه الأسماء من المعاني.
-المسألة الثالثة: اتفق الذين يرون تعدية الحكم إلى غير هذه الأصناف الستة - هؤلاء اتفقوا على أن الأموال الربوية المذكورة في الحديث تنقسم إلى فئتين:
-الفئة الأولى: الأثمان: وهي الذهب والفضة.
-والفئة الثانية: بقية الأعيان الأربعة: البر والشعير والتمر والملح.
واتفقوا على أن لكل فئة الفئتين علة خاصة، ثم اختلفوا في تحديد علة الفئة الأولى علة الفئة الثانية إلى أقوال:
نبدأ أولًا بعلة الربا في الذهب والفضة.
اختلف العلماء في علة الربا في الذهب والفضة إلى أقوال:
= القول الأول: وهو المذهب وأيضًا مذهب الأحناف. أن العلة هي الوزن، فكل الموزونات يحرم فيها التفاضل، كالحديد والحرير والنحاس والرصاص وكل شيء يوزن فلا يجوز أن نبيع كيلوا حديد بكيلوين.
واستدلوا:
-بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مثلًا بمثل، سواء بسواء) فاشترط المثلية والتساوي وهي لا تعلم إلا بالوزن فدل ذلك على أنها علة الحكم.
وأجيب عن هذا الدليل: بأن هذا الدليل غير مضطرد، ويشترط في العلة أن تضطرد.
دليل عدم الأضطراد: جواز بيع الموزونات بالذهب والفضة فيجوز أن نبيع ذهب بحديد ولو متفاضلًا ولو مؤخرًا، فدل هذا على ضعف هذا التعليل.
= القول الثاني: أن العلة هي غلبة الثمنية وهي على تختص - عند هؤلاء - بجوهر الذهب والفضة فلا تتعداه إلى غيرهما من المعادن، وهذا مذهب الشافعية.
واستدلوا على هذا:
-بأن الذهب والفضة لهما صفات لا توجد في غيرهما من الأعيان.
وعلى هذا القول: لا يجري الربا في الفلوس ولا في الأوراق النقدية لأن الحكم يختص بعين الذهب والفضة.
= القول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد وقول للمالكية واختيار شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم وعدد كبير من المحققين: أن العلة هي مطلق الثمنية لا غلبة الثمنية.