-بقريب مما استدلوا به في مسألة علة الذهب والفضة وهو أن الحديث نص على التساوي وهو يعرف بالكيل.
والجواب على هذا الاستدلال: أن الحديث وإن نص على التساوي ففيه أيضًا معنى الطعام ويدل على ذلك ويؤكده قوله - صلى الله عليه وسلم: (الطعام بالطعام مثلًا بمثل سواء بسواء) فهذا الحديث دليل على اعتبار هذا المعنى وهو وجود الطعم أي أن يؤكل.
= القول الثاني: وهو مذهب الشافعية أن العلة في الأصناف الأربعة الاقتياب والادخار، يعني: يشترطون أن يكون مدخرًا مقتاتًا.
واستدلوا على هذا:
-بأن الأصناف الأربعة المذكورة في الحديث تشتمل على المعنيين أنها قوتًا ومدخرة فاعتبرنا المعنى الموجود في النص.
وإلى هذا القول ذهب ابن القيم - رحمه الله -.
والجواب عليه: أن النص ذكر ما يدخر ويقتات وما لا يدخر ولا يقتات. فمما لا يقتات: الملح، فالملح لا يعتبر من القوت وهو مذكور في الحديث، ومما لا يدخر: بعض أنواع التمر وهو النوع الذي يؤكل رطبًا ولا يدخر تمرًا يابسًا فهذا النوع من التمر لا يدخر ومع ذلك نص الحديث على أن فيه ربا.
= القول الثالث: وهو رواية عن الإمام أحمد - رحمه الله - واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية أن العلة هي: الطعم مع الكيل أو الوزن.
واستدل هؤلاء:
بأن هذا في هذا القول جمع بين أدلة المذاهب الأخرى ففيه اعتبار الطعم وفيه اعتبار الكيل.
هذه هي الأقوال وكما سمعت: القول الثالث ينسب لشيخ الإسلام ابن تيمية، لكني وجدت للشيخ قولًا آخر في الفتاوى غير هذا القول فيكون له في المسألة قولان:
= وهذا القول هو: أن علة الربا هي الطعم مع الاقتيات وما يصلحه، وإنما قال الشيخ - رحمه الله: (وما يصلحه) ليدخل معنى الملح لأن الملح يتخذ لإصلاح المطعومات التي تتخذ قوتًا بل إن غالب تفريعات شيخ الإسلام - رحمه الله - ترجع لهذه العلة لا للعلة المذكورة في القول الثالث.