ولهذا نحن نقول أجاد الحنابلة في هذه المسألة ووفقوا إلى اتباع النص الصحيح إن شاء الله وقولهم هو الراجح.
ـ القسم الثاني: الحيوان الذي لا يركب ولا يحلب. مثل: الغزال.
-الحنابلة مثلوا بالعبد والأمة لأن الإنسان عند الفقهاء هو حيوان ناطق فلا يجوز أن تقول للإنسان حيوان مطلقًا لكن يجوز أن تقول حيوان ناطق.
فإن قلت حيوان مطلقًا وجب عليك تعزير وإن قلت حيوان ناطق فلا شيء عليك لأن كلامك صحيح.
لكن يوجد هناك مثال ظهر لي: وهو: ذكر الماعز. يركب؟ لا. يحلب؟ لا. يؤكل؟ هذا لا يعنينا وكما قلت ربما يمثل بالغزال.
فهذا القسم: = عند الحنابلة: ( .... غير واضح) لا ينتفع منه مطلقًا.
والأدلة التي استدل بها على أنه لا ينتفع به مطلقًا هي الأدلة السابقة التي استدل بها أصحاب القول الثاني.
ـ القسم الأخير: ما عدا الحيوان مما ليس له مؤونة كالبيوت والأراضي والسيارات ونحوها. فهذه أيضًا لا يجوز للمرتهن أن ينتفع منها بأي شيء.
وأيضًا: الدليل على ذلك: الأدلة السابقة.
من الخلاف السابق يتضح لنا أن الحنابلة يخصصون الحكم فقط بما يركب ويحلب فقط خاص جدًا.
أي عين لا تركب ولا تحلب فإن الحكم لا يتناولها - صرحوا بهذا أنه حكم خاص بهذه الأعيان التي تركب أو تحلب.
ويظهر لي أنا والله أعلم بعد تأمل هذه المسألة وتأمل النص الوارد فيها أن الحكم ينبغي أن يربط بالنفقة فكل ما تنفق عليه يجوز لك أن تنتفع به وكل ما لا تنفق عليه لا يجوز أن تنتفع به.
هذا ما يظهر لي تأمل النص لأن النص علل بالنفقة.
فلو قيل بهذا القول فهو في الحقيقة متوجه جدًا وأما ذكر الركوب والحلب في الحديث فلأنها غالب الانتفاعات في الهد النبوي. ولأن ما عداها غالبًا لا يحتاج إلى نفقة. لكن إذا تصورنا أن هناك عين مرهونة تحتاج إلى نفقو فإنه للمرتهن إذا أنفق أن ينتفع وهذا يتوافق مع تعليل النص.
-ثم قال - رحمه الله:
-بلا إذن.
يعني: أن هذا الحكم السابق وهو انتفاع المرتهن بالرهن المركوب والمحلوب يجوز بلا إذن ومقصودهم بلا إذن أي سواء تمكن المرتهن من أخذ الإذن من الراهن أو لم يتمكن.
وسواء تمكن من أخذ النفقة أو لم يتمكن.
وسواء بذل الراهن النفقة أو لم يبذل النفقة.