-بأن المقصود من الضمان لا إشغال ذمة الضمان في الحقيقة وإنما توثقة الدين. وإذا كان المقصود توثقة الدين فإنه بناء على ذلك لا يجوز أن يطالب الضامن مع إمكانية مطالبة المضمون عنه.
واستدلوا على هذا أيضًا: - بأن الضامن محسن ومتبرع وليس من المناسب أن نجازي المحسن بمطالبته وإشغاله.
وهذا القول هو الصحيح إن شاء الله ومال إليه ابن القيم وهو كما ترى قوي ووجيه. فلا يجوز للدائن أن يطالب - على هذا القول - يحرم عليه أن يطالب الضامن مع إمكانية مطالبة المضمون عنه.
وأما عند الحنابلة فله أن يطالب من شاء منهما.
ومن المعلوم الآن أن عمل الناس على عدم مطالبة الضامن إذا أمكنه أن يطالب المضمون عنه - معلوم هذا - كما أنه من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال أن لا يطالب الضامن المتبرع المحسن مع إمكانية مطالبة المضمون عنه.
-قال - رحمه الله:
-والموت.
يعني: أنه يجوز أن يطال بالدين في الحياة وبعد الممات وله أن يطالب الضامن والمضمون عنه.
والمضمون عنه هو: المدين الأصلي.
واستدلوا على هذا: - بالأدلة السابقة.
= والقول الثاني: أن الضامن إذا ضمن ميتًا فإن الدائن ليس له أن يطالب إلا الحي دون الميت - يعني: إلا الضامن دون المضون عنه. ومن المعلوم أن المقصود بمطالبة الميت يعني مطالبته في التركة.
واستدلوا على هذا:
-بأنه في مسند الإمام أحمد في ألفاظ حديث أبي قتادة أنه قال - صلى الله عليه وسلم: (وبرئ منهما) . يعني: الميت.
فقالوا: إذا برئ الميت فإن البرئ لا يجوز أن يطالب.
وفي الحقيقة لم أجد وقتًا لمراجعة إسناد الزيادة التي في مسند الإمام أحمد - رحمه الله - وإن كان يغلب على ظني أنها ضعيفة.
والسبب في ذلك: أن هذه اللفظة تحمل حكمًا فقهيًا مهمًا والغالب أن البخاري لا يدع الألفاظ المهمة مع صحتها وإنما يدعها: إما لأنها شاذة أو منكرة.
لكن هذا القدر الذي ذكرت لا يكفي لتضعيف الحديث لكنه إشارة وعلامة وقرينة مع البحث في إسناده ورجاله.
على كل حال لم أجد وقتًا لمراجعة هذه اللفظة ولكن يغلب على ظني أنها ضعيفة.