فهرس الكتاب

الصفحة 1671 من 2909

الدرس: (28) من البيع

قال شيخنا حفظه الله:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

تقدم معنا أن الحجر له قسمان:

-محجور لحظ نفسه.

-ومحجور لحظ غيره.

فالمؤلف - رحمه الله - بدأ بالكلام عن المحجور لحظ غيره: لأنه الأكثر وقوعًا والحاجة إليه أكثر. كما أن ضياع الأموال بالنسبة للمحجور عليه لحظ غيره أكثر منها بالنسبة للمحجور عليه لحظ نفسه.

وسيبين المؤلف - رحمه الله - أنواع المدين المحجور عليه لحظ نفسه.

وسيأتينا اقتصارًا حتى تتصور المسأة أنها ثلاثة أقسام. وأن الذي يحجر عليه منها قسم واحد - سيأتينا:

-فالقسم الأول: - إجمالًا: هو الذي لا يستطيع أن يوفي الدين.

-القسم الثاني: هو الذي يستطيع أن يوفي الدين.

-القسم الثالث: هو الذي يستطيع أن يوفي بعض الدين.

فقسمة المدين هنا ثلاثية. وسيأتينا الآن حكم كل واحد من هؤلاء الأقسام.

فالقسم الأول:

-يقول المؤلف - رحمه الله:

-ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه: لم يطالب به.

هذا هو القسم الأول: الذي لا يقدر على وفاء شيء من دينه وهو المسمى عند الفقهاء بالمعسر.

فهذا لا يملك ما يؤدي به أي شيء من الدين.

ولاحظ عبارة المؤلف - رحمه الله: (على وفاء شيء من دينه) يعني: لا يستطيع أن يوفي أي شيء من دينه فهو معسر وحكمه في الشرع: أنه لا يطالب.

ولهذا قال المؤلف - رحمه الله: (لم يطالب به) . إذًا المعسر لا يجوز أن نطالبه.

-لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة/280] فأمر الله بإنظاره إلى أنى يتيسر له ما يسد به الدين.

وحكم مطالبته وهو معسر: محرم. والطالب: آثم. لأمرين:

-أولًا: لأنه خالف الآية.

-وثانيًا: لأنه آذى أخاه المسلم فإن هذا الشخص لا يستطيع أن يسدد فلا تزيده المطالبة إلا إحراجًا ومضرة.

ولا يجوز أن يحجر عليه: وهذا الذي يهمنا - ولهذا:

-يقول المؤلف - رحمه الله:

-وحرم حبسه.

فلا يطالب ولا يحبس ولا يحجر عليه.

وكل هذه المسائل مبنية على المسألة الأولى وهي: أنه لا يجوز أن يطالب. فمن لا يجوز أن يطالب لا يجوز أن يحبس ولا يجوز تبعًا لهذا أن يحجر عليه.

لأن أول مراحل المعاملة مع المدين: الطلب.

فإذا لم يجز أن نطلب: سقط كل ما بعد الطلب من الحبس والحجر.

إذًا: المعسر لا يطالب ولا يحجر عليه ولا يحبس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت