الدرس: (28) من البيع
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
تقدم معنا أن الحجر له قسمان:
-محجور لحظ نفسه.
-ومحجور لحظ غيره.
فالمؤلف - رحمه الله - بدأ بالكلام عن المحجور لحظ غيره: لأنه الأكثر وقوعًا والحاجة إليه أكثر. كما أن ضياع الأموال بالنسبة للمحجور عليه لحظ غيره أكثر منها بالنسبة للمحجور عليه لحظ نفسه.
وسيبين المؤلف - رحمه الله - أنواع المدين المحجور عليه لحظ نفسه.
وسيأتينا اقتصارًا حتى تتصور المسأة أنها ثلاثة أقسام. وأن الذي يحجر عليه منها قسم واحد - سيأتينا:
-فالقسم الأول: - إجمالًا: هو الذي لا يستطيع أن يوفي الدين.
-القسم الثاني: هو الذي يستطيع أن يوفي الدين.
-القسم الثالث: هو الذي يستطيع أن يوفي بعض الدين.
فقسمة المدين هنا ثلاثية. وسيأتينا الآن حكم كل واحد من هؤلاء الأقسام.
فالقسم الأول:
-يقول المؤلف - رحمه الله:
-ومن لم يقدر على وفاء شيء من دينه: لم يطالب به.
هذا هو القسم الأول: الذي لا يقدر على وفاء شيء من دينه وهو المسمى عند الفقهاء بالمعسر.
فهذا لا يملك ما يؤدي به أي شيء من الدين.
ولاحظ عبارة المؤلف - رحمه الله: (على وفاء شيء من دينه) يعني: لا يستطيع أن يوفي أي شيء من دينه فهو معسر وحكمه في الشرع: أنه لا يطالب.
ولهذا قال المؤلف - رحمه الله: (لم يطالب به) . إذًا المعسر لا يجوز أن نطالبه.
-لقوله تعالى: {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة/280] فأمر الله بإنظاره إلى أنى يتيسر له ما يسد به الدين.
وحكم مطالبته وهو معسر: محرم. والطالب: آثم. لأمرين:
-أولًا: لأنه خالف الآية.
-وثانيًا: لأنه آذى أخاه المسلم فإن هذا الشخص لا يستطيع أن يسدد فلا تزيده المطالبة إلا إحراجًا ومضرة.
ولا يجوز أن يحجر عليه: وهذا الذي يهمنا - ولهذا:
-يقول المؤلف - رحمه الله:
-وحرم حبسه.
فلا يطالب ولا يحبس ولا يحجر عليه.
وكل هذه المسائل مبنية على المسألة الأولى وهي: أنه لا يجوز أن يطالب. فمن لا يجوز أن يطالب لا يجوز أن يحبس ولا يجوز تبعًا لهذا أن يحجر عليه.
لأن أول مراحل المعاملة مع المدين: الطلب.
فإذا لم يجز أن نطلب: سقط كل ما بعد الطلب من الحبس والحجر.
إذًا: المعسر لا يطالب ولا يحجر عليه ولا يحبس.