-أولًا: أن يكون هذا النابت في القبل فإن نبتت له لحية قبل ذلك فما يزال صغيرًا لم يبلغ. ولا ينظر لنبات الشعور الأخرى كشعر الإبط. إنما يعول فقط على شعر العانة.
-ثانيًا: أن يكون هذا الشعر الذي نبت على العانة خشنًا. فإن كان ناعمًا فليس من علامات البلوغ.
واستدل الحنابلة على كون هذا من علامات البلوغ:
-بحديث سعد بن معاذ - رضي الله عنه - أنه حكم على بني قريظة بأن يقتلوا وتسبى ذراريهم ثم أمر بالكشف عن ذراريهم فمن أنبت قتل ومن لا لم يقتل. فجعل - رضي الله عنه - الضابط في بلوغ الذراري وعدمه هو الإنبات.
ولما حكم صدقه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أر(( ... ) )).
فدل هذا الحديث على أن هذه من علامات البلوغ التي تنقل الإنسان من الذراري والصغار إلى الكبار الذين يقتلون في هذا الحكم.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو أنزل.
هذه العلامة الثالثة.
والإنزال هو خروج المني بشهوة من نائم أو مستيقظ ذكرًا كان أو أنثى متزوجًا أو لم يتزوج.
وكون الإنزال من علامات البلوغ: محل إجماع.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو عقل مجنون ورشدا.
لما بين علامات البلوغ وهي التي تنقل الطفل من الصغر إلى أن يكون بالغًا ذكر المسألة الثانية وهي: (عقل مجنون) .
يعني: رجع إليه عقله.
اشترط للبلوغ والعقل شرطًا آخر فقال - رحمه الله: (ورشدا) . أي: أنته لابد مع البلوغ والعقل من الرشد والرشد هو حسن التصرف بالمال عكس السفه.
وكما قلت سيخصص المؤلف - رحمه الله - كلامًا طويلًا عن حد الرشد.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو رشد سفيه: زال حجرهم بلا قضاء.
إذًا اشترط المؤلف - رحمه الله: البلوغ والعقل مع الرشد.
فإذا توفرت هذه الأمور/ البلوغ والعقل مع الرشد فقد خرج عن الحجر.
والمؤلف - رحمه الله - يريد أن يبين أنهم ينفكون عن الحجر بلا حكم حاكم.
-ولهذا: يقول - رحمه الله:
-زال حجرهم بلا قضاء.
يعني: بلا حكم حاكم.
نأخذ هؤلاء واحدًا واحدًا:
-بالنسبة للأول وهو الصبي إذا بلغ: فإنه يرفع عنه الحجر بلا حكم حاكم.
= وهذا مذهب الحنابلة.
-لأنه حجر عليه بسبب الصغر وقد زال فيزول الحجر.
وهذا لا إشكال فيه.