مثاله: إذا قال له اشتر لي خمرًا أو خنزيرًا أو آلة لهو. ثم اشترى حصانًا أو بقرة أو شاة فالبيع فاسد.
سبب الفساد: أنه وكله في شيء واشترى شيئًا آخر فهو فعل فعلًا لم يؤذن له فيه.
فإذًا إذا وكل أحد أحدًا في بيع فاسد فالبيع فاسد مطلقًا سواء اشترى ما وكل به أو اشترى شيئًا آخر صحيحًا. لأنه إن اشترى ما وكل به فقد اشترى شيئًا فاسدًا فالبيع باطل.
وإن اشترى غيره فالبيع باطل أيضًا عند الحنابلة لماذا؟ لأنه فعل ما لم يؤذن له فيه.
= القول الثاني: أن البيع صحيح.
-لأنه إذا وكله في شراء فاسد فالصحيح من باب أولى.
والصحيح: المذهب: لأن عقد البيع والتوكيل يقوم على مبدأ الرضا والرضا معتبر. ونحن نلوم الموكل على أنه وكله بشراء فاسد لكن نحفظ له حقه في أن لا يشترى له إلا ما يرضاه.
بهذا تعلم أن الحنابلة توازنوا جدًا في هذه المسألة مع العلم أنه قد يتبادر إلى الذهن أن التوازن هو تصحيح شراء ما يصح شرائه. والواقع أن الحنابلة هم الذين توازنوا بإبطال البيع مطلقًا.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو وكله في كل قليل وكثير.
إذا وكله في كل قليل أو كثير فالوكالة باطلة. وما ينبني عليها من تصرفات أيضًا باطلة.
صورة المسألة:/ أن يقول: وكلتك في كل قليل أو كثير من شؤوني. وكالة مطلقة مفتوحة.
فشملت الوكالة: أن يشتري ويبيع في جميع أملاكه. ان يوقف جميع أملاكه. أن يعتق جميع عبيده. ان يطلق جميع نسائه. أن يتزوج له أربع نسوة .. أليس كذلك!؟ أليست هذه العقود تقدم أنه يدخلها الوكالة وهو أعطاه وكالة مفتوحة تمامًا.
دليل البطلان:
-أن هذا العقد يتصف بالغرر الفاحش والضرر الكبير. وأحد العبارتين لا يغني عن الآخر. أحيانًا يكون في العقد غرر ولا يكون فيه ضرر. لكن هذا العقد فيه غرر وفيه ضرر. وفيما أفهم أن كتاب العدل اليوم لا يمضون هذه الوكالة وهذا من حسن التصرف لأنه قد يأخذ الإنسان أحيانًا الحماس والعاطفة والمحبة لشخص فيقوم بتوكيله هذه الوكالة المفتوحة ثم يندم بعد ذلك أشد الندم.
فما يفعله اليوم كتاب العدل من الامتناع عن التوكيل بهذه الصفة هو عين المصلحة.
-قال - رحمه الله:
-أو شراء ما شاء.
إذا وكله في شراء ما شاء فالوكالة باطلة ولا تصح.