الدرس: (34) من البيع
قال شيخنا حفظه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
كنا في آخر درس تحدثنا عن الخامس من أنواع لشركات وهو شركة المفاوضة وأخذنا النوع الأول منه وانتهينا منه وتوقفنا على النوع الثاني. والنوع الثاني: يبدأ من قول المؤلف - رحمه الله: (فإن أدخلا فيها كسبًا أو غرامة نادرين) .
النوع الثاني من شركة المفاوضة هو: أن يدخلا في الشركة كل كسب نادر لهما أو غرامة نادرة عليهما.
فالكسب النادر: كاللقطة. فإنه يندر أن يجد الإنسان لقطه. وكذلك الميراث. وكذلك الهبة. هذه الأمور نادرة.
فإذا اشتركا على هذا الكسب النادر فهي في الشرع شركة مفاوضة.
النوع الثاني من القسم الثاني: أن يشتركا على غرامة نادرة. مثل: أرش جناية. فإن هذا نادر ما يقع. نادرًا ما يقع أن يصيب الإنسان شخصًا بجناية ويجب عليه الأرش.
ففي النوع الأول: اشتركا في المغنم. وفي النوع الثاني: اشتركا في المغرم.
-ثم قال - رحمه الله:
-أو ما يلزم أحدهما من ضمان غصب أو نحوه: فسدت.
كذلك الاشتراك في ضمان الغصب له نفس الحكم السابق وهو أنه يعتبر من شركة المفاوضة.
= الحنابلة يرون: أن هذه شركة غير صحيحة. ولذلك يقول - رحمه الله: (فسدت) .
وعرفنا الآن ما هي هذه الشركة.
إذًا: الشركة أن يشتركا في المغنم أو في المغرم لكن الذين وصفا بالندرة.
فالحنابلة يرون ان هذه الشركة فاسدة.
عللو ذلك: - بأن في الاشتراك بهذا النوع غرر وجهالة إذ قد يجب عليه ضمان أرش أو غصب بمبلغ مرتفع جدًا ولا يستطيع الشريك أن يساهم معه في سداد هذا المبلغ وفي المقابل أيضًا قد يكسب كسبًا نادرًا كبيرًا مرتفعًا في وقت قصير فلا تسمح نفسه بأن يشاركه معه فيه أحد. ففي المغنم وفي المغرم يوجد غرر وجهالة تؤدي غالبًا إلى المنازعة. ولهذا رأوا رحمهم الله أنها فاسدة. وما ذكره الحنابلة صحيح ودائمًا العموميات في المعاملات تؤدي إلى المخاصمات في كل مغنم في كل مغرم إلى استخدام ألفاظ العموم (كل) دائمًا يدخل الشريكين في متاهات.