فهرس الكتاب

الصفحة 1750 من 2909

وهذا القول الثاني هو الراجح واختصرنا في هذه المسألة لأنها ستأتينا في المزارعة وهي أصلًا في المزارعة.

إنما يعنينا الآن أن نعرف أنه عند الحنابلة: يشترط أن يكون الغرس - يعني الشجر - من رب الأرض لا من العامل. والقول الثاني أنه يجوز من العامل.

وهذا القول الثاني هو الصحيح.

من المعلوم أن غالب عمل الناس على المذهب. [بمعنى] هل صاحب الأرض سيكلف العامل بأن يأتي بالنخل؟ أو هو الذي يعطيه النخل ويقول له: اغرس النخل؟ حتى يبقى النخل ملكًا لصاحب الأرض.

إذًا: هذا الخلاف الفقهي قد لا يكون له رصيد كبير في الواقع. في الواقع دائمًا يكون الغرس من رب الأرض حتى يبقى الشجر في الأرض ملكًا له.

-قال - رحمه الله:

-وهي عقد جائز.

هذه المسألة انفرد بها الحنابلة: أن المساقاة من العقود الجائزة.

ولا أظن اني بحاجة إلى بيان ما معنى أن يكون العقد جائز؟ يعني: أنه له الفسخ متى شاء.

= الحنابلة يرون: أن عقد المساقاة من العقود الجائزة وهو من مفردات الحنابلة. رحمهم الله.

واستدلوا على هذا الحكم:

-بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليهود خيبر نقركم فيها ما نشاء.

يعني: نبقيكم في خيبر إلى الوقت الذي ناء ثم نخرجكم منها.

وجه الاستدلال؟ وجه الاستدلال من هذا الحديث أن المساقاة لو كانت من العقود اللازمة لم يطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم العقد ولوقته بوقت محدد. لأن العقود اللازمة تحتاج إلى تحديد فلما لم يحدد عرفنا أن المساقاة من العقود الجائزة.

ويصدق هذا ويؤكده أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أخرجهم. كأنه فسخ المساقاة وأخرجهم وهذا يدل أيضًا على أنها من العقود الجائزة.

-الدليل الثاني: قالوا: أن المساقاة أشبه ما تكون بالمضاربة وإذا كانت تشبه المضاربة تأخذ حكمها من حيث الجواز.

= القول الثاني: وهو مذهب الجماهير أن عقد المساقاة من العقود اللازمة.

واستدلوا أيضًا بدليلين:

-الدليل الأول: القياس على عقد الإيجار. كأن رب الأرض استأجر العامل وإذا كان عقد المساقاة يشبه الإجارة فالإجارة من العقود اللازمة - كما سيأتينا.

واستدلوا على هذا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت