-الدليل الأول: القياس على الظئر. تقدم معنا أن الحنابلة يصححون استئجار المرأة لإرضاع الصبي بطعامها وكسوتها.
-الدليل الثاني: أن الأعيان التي تستخلف شيئًا فشيئًا استئجارها ألصق بالإجارة منه في البيوع وتجويزها أقيس.
وجه ذلك: أنه في الإجارة الإنسان تأتيه المنافع تبعًا - تستخلف المنافع تبعًا. ينتفع اليوم ثم غدًا .... إلى آخره.
فهو لا يحصل على المنافع في يوم واحد وإنما تأتيه المنافع تباعًا بخلاف البيع. فأنت إذا اشتريت شيء تحصل على المبيع جملة واحدة.
إذًا: هذا العقد ألصق بالإجارات منه في البيوع.
وبناء على هذا: قرر شيخ الإسلام قاعدة وأن كل شيء تأتي منافعه تباعًا شيئًا فشيئًا فهو جائز وهو أقرب إلى الإجارة منه إلى البيوع.
-قال - رحمه الله:
-إلاّ في الظئر.
يعني: فيجوز لأنه تقدم معنا جواز استئجار الظئر.
-قال - رحمه الله:
-ونقع البئر وماء الأرض: يدخلان تبعًا.
يعني: للأرض.
فيجوز للإنسان إذا استأجر أرضًا وفيها بئر أو ماء فيجوز للإنسان أن يستأجره بما فيه من منافع.
-لأن القاعدة تقول: يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا.
فهم من كلام المؤلف - رحمه الله - أنه لا يجوز للإنسان أن يستأجر البئر على سبيل الاستقلال.
لماذا؟ لأنه ينتفع بأجزاء المستأجر لا بنفعه - على قاعدة الحنابلة.
= والقول الثاني: جواز استئجار البئر.
-لأن البئر كذلك منافعه تأتي تباعًا وتستخلف. فاليوم يخرج الماء ثم غدًا ثم بعد غد .. إلى آخره. فمنافعه تستخلف.
* * مسألة/ ما حكم أن يستأحر الإنسان جالون ماء لينتفع بالماء الذي فيه؟
لا يجوز. لأن المنفعة في هذه الصورة لا تستخلف.
إذًا: عرفنا الآن ماذا يقصد شيخ الإسلام وكيف نطبق الحكم على المسائل المختلفة.
-قال - رحمه الله:
- (3) والقدرة على التسليم.
يشترط لصحة استئجار العين: القدرة على تسليم العين.
وهذا الشرط محل إجماع.
وهو مقيس على المسألة التي تقدمت في البيوع وهو القدرة على تسليم المبيع.
وأي فائدة في استئجار عين لا يمكن أن تسلم.
-قال - رحمه الله:
-فلا تصح إجارة الآبق والشارد.
ولا المغصوب ونحو هذه المسائل:
-لأنه لا يمكن أن يسلم.