لأن عدم الانتفاع لا بسبب من المؤجر وإنما من المستأجر.
وهذا أمر إن شاء الله واضح.
قال - رحمه الله:
-وإن اكترى دارًا فانهدمت، أو أرضًا لزرع فانقطع ماؤها أو غرقت: انفسخت الإجارة في الباقي.
ضابط هذه المسائل: إذا حدث في العين المستأجرة ما يمنع الانتفاع بها.
حكم المسألة/ الحكم فيه تفصيل:
ـ إذا حدث في العين المستأجرة ما يمنع جميع أنواع المنافع انفسخت الإجارة وجهًا واحدًا.
يعني: أصبحت العين المستأجرة لا يمكن الانتفاع بها في أي نوع من أنواع الانتفاع.
ـ القسم الثاني: أن تصاب العين المستأجرة بما يمنع من الانتفاع بالمعقود عليه خاصة.
مثاله/ أن يستأجر الأرض للزرع ثم يفاجأ أن الماء غار.
هذه الأرض مستأجرة لماذا؟ للزرع. والآن لا يمكن أن ننتفع منها بالمعقود عليه.
لكن يمكن أن ينتفع منها بأمر آخر: كأن يبني عليها أن يجعلها مكانًا للتخزين مختلف أنواع الانتفاعات غير المعقود عليه.
هذه هي المسألة التي يريد المؤلف - رحمه الله - أن يتكلم عنها.
= فعند الحنابلة: تنفسخ الإجارة مباشرة.
-لأن المعقود عليه هنا لا يمكن استيفاؤه.
وهذا هو المذهب.
= والقول الثاني: أن العقد لا ينفسخ. وللمستأجر الخيار بين الفسخ والإمضاء.
وأظن ألأنك تعرف الفرق بين أن نقول لا تنفسخ وله الخيار في الفسخ وبين أن نقول تنفسخ.
إذًا القول الثاني: أنها لا تنفسخ وله الخيار بين الإمضاء والانتفاع وبين الفسخ.
ثم إذا اختار الإمضاء فإنه يجب أن يدفع كامل الأجرة.
-لأن تعطل منافع هذه العين المعقود عليها بعتبر كالعيب ومن رضي بالعيب دفع الثمن كاملًا.
وإلى ذهب القاضي أبو يعلى من كبار الحنابلة له ترجمة ممتعة في طبقات الحنابلة مفيد لطالب العلم مراجعتها.
والراجح والله اعلم المذهب. أخذنا هذه الصورة وهي إذا ما تعطلت المنافع المعقود عليها بالكلية.
الصورة الثالثة والأخيرة: إذا تعطلت بعض المنافع المعقود عليها. كأن يستأجر أرضًا ليزرعها ثم يكتشف أن جزءًا منها غير صالح للزراعة. والباقي صالح.