تبين الآن معنا إن شاء الله حكم هذه المسألة وأنا أطلب من كل واحد من الطلاب - ملزم - أن يرجع للفروق للقرافي - المطبوع - ويراجع مسألة الفرق بين الرزق والأجرة ذكر - رحمه الله - فروقًا كثيرة بالتتبع وجوهر الفروق هو ما ذكرت لك. لكن هو - رحمه الله - ذكر نحوا من أربعة أو خمسة فروق وقراءة هذه الفروق مفيد جدًا لطالب العلم وتنمي عنده ملكة التفريق بين المسائل المتشابهة وهذا كتاب مهم فإن كان في مكتبتك فبها ونعمت وإلا فيحسن بالإنسان أن يقتنيه وله عدة طبعات منها طبعة مرتبة على أبواب الفقه مختصرة جاءت في مجلد واحد ومنها طبعة للكتاب كما وضعه المؤلف - رحمه الله - محققه وهي أيضًا طبعة جيدة ولك أن تختار أي الطبعتين من هذه الطبعات إذا لم يكن الكتاب موجودًا عندك من قبل وتقرأ في الفرق بين الرزق والأجرة.
-قال - رحمه الله:
-وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب: فله الفسخ، وعليه أجرة ما مضى.
قال - رحمه الله: (وإن وجد العين معيبة فلع الفسخ) .
العيب في هذه المسألة بالذات هو: ما يؤثر نقصانا على الأجرة.
أي ما تكون الأجرة معه أنقص فإن كانت العين معيبة عيبًا لا أثر له على الأجرة فإنه لا يثبت الخيار في الفسخ.
تبين معنا الآن أن العيب المذكور في هذه المسألة هو العيب الذي تصبح الأجرة معه أقل.
يقول - رحمه الله: (وإن وجد العين معيبة أو حدث بها عيب: فله الفسخ) .
يريد المؤلف - رحمه الله - أن يشير إلى أن هذا الحكم يستوي فيه ما إذا كان العيب موجودًا في العين المؤجرة من قبل العقد ولكن لم يفطن له المستأجر ثم علم به وبينما ما إذا حدث العيب بعد العقد.
ففي المسألتين الحكم واحد.
الحكم هو: أن له الفسخ.
يعني: أو الامضاء مجانًا ولو أن المؤلف - رحمه الله - صرح بالحكم لكان أكمل في الحقيقة لأنه من صميم الحكم.
إذًا الحكم إذا وجد عيبًا في العين المؤجرة أنه مخير بين الفسخ أو الامضاء مجانًا. ومعنى: (مجانًا) أي بلا أرش الفرق بين العين معيبة وبلا عيب.
هذا هو مذهب الحنابلة.
إذًا إذا وجد الإنسان عيبًا في العين المستأجرة فهو مخير بين الفسخ والإمضاء: فإن اختار الإمضاء فالإمضاء يكون مجانًا.