هؤلاء إذا تلف في أيديهم شيء من المعالج فإنهم لا يضمنون ولكن هذا مشروط بشرطين:
ـ الشرط الأول: الحذق. وهو العلم بالصنعة.
ـ الشرط الثاني: أن لا تنجي أيديهم.
ولذلك يقول - رحمه الله - هنا: (لم تجن أيديهم إن عرف حذقهم) .
والمقصود بالجناية هنا: أن يتعدى الموضع المقرر له في العلاج.
مثاله/ ان يتاتي لقطع موضع فيقطع في موضع آخر خطأ.
فإذا تحقق الشرطان: لم تجن يده وهو حاذق يعني عنده علم بالصنعة فإنه لا يضمن.
وهذا لا إشكال فيه مطلقًا.
تقدم معنا مرارًا أنا نستطيع أن نخرج من الشرطين: أربع حالات. دائمًا نستطيع أن نخرج من الشرطين أربع حالات:
ـ فالحالة الأولى: إذا انطبق الشرطان وحكم هذه الحالة أنه لا ضمان.
ـ الصورة الثانية: إذا لم ينطبق الشرطان. فلا إشكال أنه يضمن. فإذا كان جاهلًا وجنت يده فهو يضمن.
ـ الصورة الثالثة: إذا كان جاهلًا ولم تجن يده. يعني: أصاب مصادفة: هو جاهل في علم الطب ولكنه عالج أشخاصًا مرضى وأصاب ولم تجن يده. فإنه يضمن بالاتفاق. لأنه جاهل وهذا اعتداء وتفريط.
ـ بقينا في الصورة الرابعة: وهي ما إذا كان حاذقًا عالمًا عارفًا مجربًا وجنت يده.
ففي هذه المسألة خلاف وقبل أن أشير إلى الخلاف أحب أن أنبه إلى أن الحالات الأربع مفروضة فيما إذا لم يتعدى ولم يفرط.
وقد يثور إشكال في أذهانكم: كيف تتعدى يده أو تجني يده بلا تفريط ولا تعدي؟ هذا متصور لم يرط ولم يتعد يعني لم يقصر ولم يتجاوز الواجب لكنه أخطأ أثناء العمل. هنا لا يعد مفرطًا ولا متعد لكنه أخطأ.
الحكم: الحكم: أنه:
= ذهب الجماهير بل حكي إجماعًا أنه يضمن.
(لاحظ معنا الصورة وهي أكثر الصور وقوعًا لأنه قل أن تجد طبيبًا جاهلًا يعالج أو يتعدى أو يفرط لكن الكثير من الأخطاء هي أن يكون حاذقًا لكن جنت يده يعني أخطأ) .
الحكم كما قلت: ذهب الجماهير وحكي إجماعًا أنه يضمن.
عللوا هذا:
-بأنه في الاتلافات الواقعة على بدن الآخرين لا ينظر إلى التعدي ولا إلى التفريط بل يضمن مطلقًا. قياسًا على إتلافات المال. فإتلافات المال إذا أتلف زيد مال عمرو فهو يضمنه سواء تعدى وفرط أو لم يتعد ولم يفرط فكذلك الاتلافات على بدن الإنسان.